تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
العرفي من اللفظ عند إطلاقه إرادة معنى واحد ، فإرادة المعنيين أو المعاني منه على خلافه . ولا فرق في ذلك بين مسلك التعهّد وغيره ، فإنّ هذا الاستعمال مخالف للظهور على جميع المذاهب والمسالك ، سواء قلنا بأنّ الاستعمال في أكثر من معنى واحد استعمال حقيقي أو ملحق بالمجازي . ولعلّ هذا هو مراد صاحب القوانين قدّس سرّه « 1 » من اعتبار حال الوحدة في المعنى الموضوع له ، يعني أنّ التفاهم عرفا من اللفظ عند الإطلاق إرادة معنى واحد لا أزيد ، وليس مراده من ذلك أخذ حال الوحدة في الموضوع له ، لوضوح فساده بالبداهة ، بل فساده يكون من الواضحات الأوليّة . فانقدح بما ذكرناه في المقام أنّ استعمال اللفظ في معنيين أو أزيد مع عدم إتيان قرينة تدلّ على إرادة كلّ المعاني أو خصوص معنى خاصّ ، موجب للإجمال ولا يدلّ على شيء ، إذن فالمرجع هو الأصول العملية . والحاصل : عند استعمال اللفظ المشترك في أزيد من معنى إذا قال المستعمل : إنّ مرادي كان جميع المعاني التي وضع هذا اللفظ لها كوضع كلمة ( عين ) التي وضعت بإزاء كلّها ، ينكرون عليه بأنّ المراد من هذا الاستعمال إذا كان جميع تلك المعاني ، فلم لم تأت بالقرينة المعيّنة في الكلام لتدلّنا على مقصودك ؟ فالمتحصّل : لا مانع من أن يلتزم الواضع بأن يعلن لأبناء المحاورة بأنّي كلّما تكلّمت باللفظ الفلاني في مقام التخاطب لا يخلو مرادي الجدّي عن الذهب والفضّة كليهما معا . نعم ، إذا كان المراد من الاستعمال كلاهما معا لا مناص من أن يأتي بالقرينة المعيّنة ليتخلّص الكلام عن الإهمال والإجمال في تفاهم أهل
هامش
( 1 ) قوانين الأصول 1 : 63 .