تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
حقيقي في التثنية والجمع ، وأقام الدليل على ذلك بأنّ التثنية في قوّة تكرار المفرد مرّتين ، والجمع في قوّة تكراره مرّات ، فقولنا : رأيت عينين ، في قوّة قولنا : رأيت عينا وعينا . وكما يجوز أن يراد من العين الأوّلي معنى ، ومن الثانية معنى آخر على نحو الحقيقة ، كذلك يجوز أن يراد المعنيان من التثنية . وممّا يؤيّد ذلك صحّة التثنية في الأعلام الشخصية كقولك : زيدان ، فإنّ المراد منه فردان متغايران بالقطع واليقين لا محالة . وما ذهب إليه قدّس سرّه من أنّ الاستعمال حقيقي في التثنية والجمع بعيد عن الواقع وغير قابل للتصديق من الأصل والأساس بوجه من الوجوه ، بيان ذلك هو أنّ للتثنية والجمع وضعين ، أحدهما للمادّة ، والآخر للهيئة ، وهي الألف والنون أو الواو والنون . أمّا المادّة فهي موضوعة للطبيعة المهملة العارية عن جميع الخصوصيات حتّى الخصوصية اللا بشرطية . وأمّا الهيئة فهي موضوعة للدلالة على إرادة المتعدّد من مدخولها . فحينئذ إن أريد من المدخول ككلمة العين مثلا في قولك : رأيت عينين ، معنيان كالجارية والباكية ، أو الذهب والفضّة ، بناء على ما حقّقناه من جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ، فالهيئة الطارئة عليها تدلّ على إرادة المتعدّد منهما ، ويكون المراد من قولنا : عينان حينئذ فردان من الجارية وفردان من الباكية ، أو فردان من الذهب وفردان من الفضّة ، فالتثنية تدلّ على أربعة أفراد . وهذا وإن كان صحيحا على ما ذكرناه إلّا أنّه أجنبيّ عن استعمال التثنية في أكثر من معنى واحد ، فإنّه من استعمال المفرد في ذلك ، والتثنية مستعملة في معناه الموضوع له ، وهو الدلالة على إرادة المتعدّد من مدخولها . وهذا بعينه نظير ما إذا ثنّى ما يكون متعدّدا من نفسه كالعشيرة مثلا ،