تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
ومنهم من ذهب إلى استحالة الاشتراك في الوضع من قبل الواضع في اللغة . وقد استدلّ عليه بأنّ الغرض والحكمة في الوضع عبارة عن إبراز المعاني وإظهارها والدلالة عليها عند التخاطب في مقام المفاهمة والتفهيم والتفهّم بالألفاظ الواضحة الدلالة من دون إجمال وإبهام وشبهة ، في قبال الإيماء والإشارات المبهمة والمجملة في إيصال السامع إلى المعاني عند الحاجة بالسهولة والوضوح ، ولا شكّ أنّ ذلك غير ممكن التحقّق من ناحية الاشتراك ، إذ الاشتراك موجب للإجمال والإبهام في مقام إبراز المعنى . ومن البديهي الواضح أنّ إيجاد الإجمال والإيهام في المحاورة واللغة بالتصدّي لوضع الاشتراك من قبل الواضع يكون نقضا للغرض من حكمة الوضع ، فهو لغو محض ، بل مخلّ بنظام الدلالة الذي هو من أهمّ الأمور العقلائية الدخيلة في جميع كيان المجتمع البشرية ، فيستحيل أن يصدر من الواضع الحكيم . وبعبارة أخرى : إنّ الاشتراك بعنوان الوضع في الوضع يكون من المستحيل ؛ إذ الغرض المقصود الباعث على الوضع إنّما يكون عبارة عن رفع الإجمال والإبهام عن الكلام في مقام الدلالة والإبراز ، لأجل أن يترتّب عليه حصول التفهيم والتفهّم بالسهولة والوضوح في مقام التخاطب ، ولا شكّ أنّ صدور ذلك النحو من الوضع من الواضع مخالف لحكمة الوضع ، لأنّه يوجب الإجمال ، ويختلّ نظام الدلالة ، فيكون نقضا للغرض من الوضع ، ونقض الغرض غير ممكن الحصول والصدور من الواضع الحكيم الذي يمشي على نظام الحكمة والمصلحة في اللغة والمحاورة . والحاصل : المقصود من الاستدلال على بطلان الاشتراك على استحالة الاشتراك في اللغات هو منافاته للحكمة والمصلحة الباعثة للواضع إلى الوضع ، وهي ليست إلّا التفهيم والتفهّم في مقام الحاجة ، من جهة أنّ إبراز المقاصد