والمدر وغيرها من النجوم والأفلاك والمنظومات الشمسية الموجودة في السماوات والأرضين السبع ، وما فيهما إلى ما لا نهاية لها من المفاهيم غير المتناهية الأعداد والإحصاء لغير علّام الغيوب .
والحاصل أنّ موارد الألفاظ وإن كانت معدودة ومضبوطة في حدّ محدود من الواحد إلى ثمانية عشرين حرفا ، إلّا أنّ الألفاظ المؤتلفة منها والهيئات الحاصلة من ضمّ بعضها إلى بعضها الآخر تبلغ إلى غير النهاية ، فإنّ اختلاف الألفاظ وتعدادها بالهيئات والتقديم والتأخير والزيادة والنقصان والحركات والسكنات يوجب تعدّدها وكثرتها واختلافها إلى مقدار غير محصور وغير متناه .
ويكون هذا نظير الأعداد ، فإنّ موادّها وإن كانت آحادا معيّنة من الواحد إلى العشرة ، إلّا أن تركّبها منها يوجب تعدّدها إلى عدد غير متناه ، مع أنّه لم يزد على كلّ مرتبة من مراتبها إلّا عدد واحد ، وتتفاوت كلّ مرتبة من مرتبة أخرى بذلك الواحد ، فإذا أضيف إليها ذلك صارت مرتبة أخرى ، وهكذا تزيد المراتب إلى غير النهاية كالمعاني . فتكون النتيجة أنّ الألفاظ كالمعاني والأعداد خارجة عن دائرة التناهي على الحتم واليقين .
ففي نهاية الجواب إنّه قد تقدّم فيما أفاده ثالثا من أنّ جزئيات المعاني وإن كانت غير متناهية ، إلّا أنّ كليّاتها التي تنطبق عليها متناهية .
ويشكل عليه بأنّه قدّس سرّه إن أراد بكليات المعاني المفاهيم العامة ، كمفهوم الشيء والممكن ، فكان الأمر كما أفاده صحيحا ، فإنّها محصورة متناهية .
ولكنّ الإنصاف كما عليه أهله أنّ تمام الألفاظ لم توضع بإزائها يقينا على نحو الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ ، أو الوضع العامّ والموضوع له العامّ ، إذ من الضروري أنّه لا يمكن تفهيم جميع المعاني والأغراض التي تتعلّق الحاجة بإبرازها بواسطة الألفاظ الموضوعة بإزائها لو لم تكن لأنفسها أسامي خاصّة يقع
دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 443
مساهمون: الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي
ص٤٤٣