بخلاف مسلكنا المختار في الوضع بأنّه عبارة عن التعهّد والالتزام ، فإنّ الاشتراك بالنحو المتقدّم على مذاقنا محلّ تأمّل وإشكال ، لعدم تعقّل أن يتعهّد الإنسان بأنه في جميع الأوقات مطلقا متعهّد بالتعهّد الحتم والمسلّم إذا ذكر لفظ الحنطة في مقام المفاهمة إنّما يريد تفهيم ذلك المعنى المعروف من طبيعي الحنطة ، وليس إلّا ، وهكذا لفظ الشعير والتمر والذهب والعين وأمثال ذلك ، ثمّ بعد ذلك أن يتعهّد هذا اللفظ بعينه بلا زيادة ونقصان فيه بذلك النحو المتقدّم موضوع لمعنى آخر في قبال الحنطة .
ومن البديهي أنّه عندما تعهّد الإنسان الواضع أو المتكلّم بأنّ كلمة ( زيد ) اسم مخصوص لهذا الشخص الخارجي بعنوان العلامة والاختصاص في مقام الإبراز والدلالة عليه في جميع الأزمان والأوقات على نحو الإطلاق ، كيف يمكن ويعقل أن يتعهّد بأنّ ذلك اللفظ وكلمة ( زيد ) بذلك النحو المتقدّم اسم موضوع لشخص آخر في مقابل الشخص الأوّل بعنوان الإبراز والدلالة بالنسبة إلى التفهيم والتفهّم ؟ ومن الواضحات الأوّلية أنّه لو تعهّد ثانيا بمثل ذلك التعهّد يقول أهل المحاورة إنّه رجع عن تعهّده الأوّل إلى التعهّد الثاني بالقطع واليقين .
وبالجملة لا يجوز عند التعقّل التعهّد والالتزام على خلاف التعهّد الأوّل إلّا بالنقل والانتقال عنه إلى التعهّد الثاني . ومن الضروري أنّ الاشتراك بهذا المعنى المذكور يكون من المستحيلات الأوّلية على مسلكنا المختار ، إلّا أن يفسّر الاشتراك بأنّه عبارة عن الإعراض عن المعنى الأوّل إلى الثاني ، فذلك بمكان من الإمكان ، إلّا أنّه بحسب الحقيقة لا يسمّى بالاشتراك ، بل إنّما يسمّى بالنقل والانتقال .
فتحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ الاشتراك بهذا المعنى غير معقول ومستحيل على مسلكنا المختار .
دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 448
مساهمون: الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي
ص٤٤٨