خاصّة بخصوصيّاتها الفردية ، مثلا : لفظ الهرّة موضوع لطبيعي ذلك الحيوان الخاص الموجود في المنازل والبيوتات ، ثمّ يستعمل في المحاورة في كلّ فرد من أفراد هذه الطبيعة من دون أن تكون لأفرادها أسماء خاصّة مخصوصة موضوعة من قبل الواضع ، وهكذا لفظ الفرس والأسد والجمل والبقر وأمثالها .
نعم ، إنّ الإنسان في ذلك الميدان متمايز في مصاديقه وأفراده بأسماء موضوعة خاصّة لكلّ واحد واحد منه على حدّه بخصوصه .
فقد انقدح لك أنّ المعاني الكلّية متناهية فلا مانع من وضع اللفظ بإزائها بالوضوح والبداهة .
والرابع : أنّ الواضع إنّما يضع الألفاظ للمعاني المتناهية بعنوان الحقيقة ، وفي غير المتناهية نتمسّك بالاستعمالات المجازية في إبراز المقاصد الباقية غير المتناهية عند التفهيم ، لأنّ المجاز باب واسع في ميدان الإفادة والاستفادة لبيان المعاني اللازمة المحتاج إليها في المحاورة من قبل الواضع ، إذ المحذور المذكور إنّما يلزم لو كان اللفظ موضوعا من قبل الواضع بإزاء جميع المعاني غير المتناهية على نحو الحقيقة في جميع الاستعمالات .
بخلاف ما إذا كان موضوعا بإزاء بعض منها ويكون استعماله في البقيّة من باب المجاز ، فلا يلزم المحذور ، إذ باب المجاز مفتوح واسع ، فلا مانع من أن يكون لمعنى واحد حقيقي معان كثيرة متعدّدة مجازيّة .
فصار المتحصّل من جميع ما ذكرناه أنّه لا وجه للالتزام بوجوب الاشتراك في اللغة بوجه من الوجوه .
ولا يذهب عليك أنّ ما أفاده قدّس سرّه من امتناع الاشتراك بوضع اللفظ للمعاني غير المتناهية متين حقيقة ، لاستلزامه أوضاعا خارجة عن التناهي . وهكذا ما أفاده قدّس سرّه ثانيا من أنّه لو أمكن الوضع إلى ما لا تناهي له فلا يقع في الخارج إلّا
دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 441
مساهمون: الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي
ص٤٤١