تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
لسببه ، فلا يعقل تعلّق الإمضاء بأحدهما دون الآخر كما تقدّم توضيحه . وأمّا لو كان المراد من المسبّب إمضاء العقلاء ، فالأمر فيه أوضح من الأوّلين ، ضرورة أنّ العقلاء يمضون كلّ بيع صادر من البائع إذا كان واجدا للشرائط بأن يكون صادرا من أهله ووقع في محلّه - مثلا - لبيع زيد كتابه إمضاء عقلائي ، ولبيع زيد داره إمضاء عقلائي آخر ، ولبيع زيد فرسه إمضاء ثالث ، وهكذا . وليس إمضاؤهم متعلّقا بطبيعي البيع ، فإنّه لا أثر له ، والآثار إنّما تترتّب على آحاد البيع الصادرة عن آحاد الناس ، ومن البديهي الواضح أنّ العقلاء إنّما يمضون تلك الآحاد المترتّبة عليها الآثار ، وليس إمضاء أحدها عين إمضاء الآخر ، بل لكلّ واحد منها إمضاء على حده واستقلال ، كما هو مقتضى كون البيع سببا لإمضاء عقلائي . وكيف كان فلا ريب في أنّ لكلّ بيع من البيوع الموجودة في الخارج إمضاء عقلائيا يباين إمضاء عقلائيا آخر ، وهكذا ، سواء كانت البيوع صادرة من شخص واحد ، أو من أشخاص متعدّدة . وعليه فإذا كان لدليل الإمضاء إطلاق قد دلّ بإطلاقه على نفوذ كلّ إمضاء عقلائي فلا محالة دلّ بالالتزام على إمضاء كلّ سبب يتسبّب إليه ، وإلّا فلا يعقل إمضاؤه بدون إمضائه ، فإنّه نقض للغرض كما لا يخفى . فالنتيجة الحاصلة من تمام ما ذكر في المقام أنّ الإيراد المزبور إنّما يتمّ فيما إذا كان هناك مسبّب واحد وله أسباب عديدة ، ولكن قد عرفت أنّه لا أصل له على جميع المسالك في تفسير المسبّب ، ولا يعقل أن يكون لمسبّب واحد أسباب متعدّدة على الجميع ، بل لكلّ سبب مسبّب ، فإمضاؤه بعينه إمضاء لسببه . هذا كلّه بناء على مسلك القوم في باب المعاملات . والتحقيق أنّ كون صيغ العقود أسبابا أو آلة ، كلّ ذلك لا يرجع إلى مفهوم
دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 422 | الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي