تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
مثلا سبب ، فإذا صدر من البائع بيع يترتّب عليه إمضاء العقلاء ترتّب المسبّب على السبب . وأمّا الإمضاء الشرعي فلا يعقل أن يكون مسبّبا ، بداهة أنّ المسبّب هو ما يتعلّق به الإمضاء من قبل الشارع المقدّس ، فلا يعقل أن يكون هو نفسه ، وإلّا لزم تعلّق الإمضاء بنفسه في مثله قوله تعالى :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
و
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
وقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ( النكاح سنّتي ) وأمثال ذلك ، فإنّ المعنى عند ذلك هو أنّ اللّه أحلّ البيع الذي أحلّه ، وأوجب الوفاء بالعقد الذي أوجب الوفاء به ، وأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله سنّ النكاح الذي سنّه ، وهكذا . وإن كان ربما يظهر من كلام المحقّق صاحب الكفاية قدّس سرّه في مبحث النهي عن المعاملات هذا ، حيث قال بعد ما حكى عن أبي حنيفة والشيباني دلالة النهي على الصحّة : « والتحقيق أنّه في المعاملات كذلك إذا كان المسبّب والتسبيب لاعتبار القدرة في متعلّق النهي كالأمر ، ولا يكاد يقدر عليهما إلّا فيما إذا كانت المعاملة مؤثّرة صحيحة » « 1 » . وكيف كان فاحتمال أن يكون المسبّب هو الإمضاء الشرعي فاسد بالقوّة واليقين ، وعلى جميع التقادير المذكورة لا يتمّ إشكال عدم التلازم بين إمضاء المسبّب وإمضاء سببه . أمّا بناء على أن يكون المسبّب عبارة عن الاعتبار القائم بالنفس فلا محالة يتعدّد المسبّب بتعدّد مبرزه خارجا ، مثلا لو اعتبر زيد ملكية داره لشخص فأبرزها باللغة العربية ، واعتبر ملكيّة بستانه لآخر فأبرزها باللغة الفارسيّة ، واعتبر ملكية فرسه لثالث ، فأبرزها بالمعاطاة ، واعتبر ملكية كتابه لرابع ، فأبرزها بالكتابة ، أو الإشارة ، فهنا اعتبارات متعدّدة خارجا ، وكلّ واحد منها
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 228 .