وموردا للإمضاء عند الشارع ، كالمعاملات غير المشروعة ، نظير المعاملة الربوية .
فعلى هذا التقريب لو شككنا في صحّة معاملة من قبل الشرع لاحتمال دخالة شيء فيها من الجزء والشرط زائدا على ما هو المعتبر عند العرف ، والمفروض صدق عنوان المعاملة عليها عند العرف ، فلا مانع من التمسّك بإطلاق الأدلّة في إثبات صحّتها عند الشرع ، لأنّ الصحّة الشرعيّة غير معقولة أخذها في المفهوم والمسمّى ، وفي موضوع أدلّة الإمضاء ، حتّى يكون مفاد قوله تعالى :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
أنّه تعالى أحلّ واعتبر وأمضى البيع الذي أحلّه وأقرّه واعتبره وأمضاه .
نعم أخذ الصحّة في الموضوع له أمر ممكن معقول عند العقلاء في المعاملات ، إذ يصحّ أن يقال إنّ البيع مثلا اسم للاعتبار المبرز في الخارج الممضى عند العقلاء ، لا للأعمّ منه ومن أن لا يكون ممضى عندهم ، فإنّ الأمر الاعتباري إذا كان واجدا للشرائط - كما إذا كان صادرا ممّن له الرشد والعقل والبلوغ مثلا - فلا محالة يكون موردا لقبولهم وإمضائهم . وإذا كان فاقدا لها - مثل ما إذا صدرت من الصبي الغير المميّز ، أو السفيه والمجنون أو الفضولي وأمثال ذلك - فلا يكون موردا للإمضاء عندهم .
وعلى هذا التقريب إذا شككنا في اعتبار أمر زائد على ما أمضاه العقلاء - كاعتبار اللفظ مثلا ، أو العربية ، أو أنّها ليست بمعتبرة ، بل يكفي إبرازها باللغة الفارسيّة وأمثال ذلك - فلا مانع من التمسّك بإطلاق أدلّة الإمضاء لإثبات عدم اعتباره ، إذ الشكّ عندئذ إنّما يكون في اعتبار أمر زائد على ما يصدق عليه العنوان واللفظ عند أهل العرف في تلك المعاملة .
ولأجل ذلك تمتاز المعاملات عن العبادات بذلك الامتياز المقبول ، إذ العبادات بما أنّها ماهيات غير عرفيّة فلا يد للعرف والعقلاء فيها ، لأنّها أمور