تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
فكما لا إشكال ولا مانع من التمسّك بإطلاقهما في باب البيع وسائر المعاملات عند الشكّ في اعتبار شيء فيها ، فكذلك لا مانع ولا إشكال من التمسّك بإطلاق هذه الآية الكريمة المباركة في باب الصوم والحجّ والزكاة والصدقات عند الشكّ في دخل شيء في صحّتها شرعا ، هذا . مضافا إلى ما في السنّة من الروايات والأحاديث المطلقة الواردة في مقام البيان كقوله عليه السّلام في التشهّد : ( يتشهد ) « 1 » ، فإنّ مقتضى إطلاقه عدم اشتراط أمر زائد على نفس ذات الشهادتين ، فلو عرض الشكّ في اعتبار التوالي بينهما فيدفع بالإطلاق ، وكذا غيره من الأحاديث ونصوص الباب ، فلاحظ وتأمّل فيها حتّى تتبيّن لك حقيقة الحال . هذا كلّه على تقدير تسليم أن يكون الضابط في كون المسألة اصوليّة ترتّب ثمرة الفعليّة عليها ، ولكنّ الحقّ أنّ الأمر ليس كذلك ، فإنّ الضابط للمسألة الاصوليّة إمكان وقوعها في طريق قياس الاستنباط لا فعليّة وقوعها . وبالجملة ، فإنّ ملخّص ما ذكرناه في المقام عن جواب هذا الإيراد أمران : الأوّل : أنّ المطلق الوارد في مقام البيان من الكتاب والسنّة موجود ، وليس الأمر كما توهّمه هذا القائل . الثاني : مع التنزّل عن ذلك وتسليم أنّ الحاكم والمتكلّم لم يكن في مقام البيان في تلك المطلقات الواردة في العبادات من الكتاب والسنّة ؛ إلّا أنّ إمكان ترتّب هذه الثمرة بها الغنى والكفاية في كون هذه المسألة من المسائل الاصوليّة ؛ إذ قد عرفت من أنّ المعيار فيها إمكان وقوعها في طريق استنباط حكم شرعي كلّي ، لا فعليّة ذلك كما تقدّم .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 6 : 406 ، الباب 8 من أبواب التشهّد ، الحديث 1 .
دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 399 | الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي