تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
الإلهية ، وقد نقل عن بعض السلاطين أنّه كان يمتنع عن شرب الخمر لأجل الصلاة ، وعلى كلّ حال فالصلاة باعتبار هاتين الجهتين ناهية عن عدّة من المنكرات لا محالة كما هو ظاهر . وفي الختام إنّما تلخّص من جميع ما ذكرنا أنّ تأثير الصلاة في النهي عن الفحشاء والمنكر من ناحية هذين الاعتبارين واضح عند من يكون له تأمّل ودراية . هذا تمام الكلام بالنسبة إلى المقام الأوّل . وقد بقي الكلام بالنسبة إلى المقام الثاني ، فلا يخفى عليك أنّه محلّ وقوع نزاع بين أهل التحقيق ، وقد وقع الكلام في طريق إيضاح التصوير الجامع على القول بالأعمّ عند المحقّقين من الوجوه العديدة . الأوّل : ما التزم به المحقّق القمّي صاحب القوانين قدّس سرّه بأنّ طريق إمكان تصوير الجامع يتلخّص في أنّ الصلاة إنّما وضعت من قبل الشارع لخصوص الأركان ، وأمّا بقيّة الأجزاء والشرائط فليست داخلة في مسمّى الصلاة كدخول الأركان في المفهوم والموضوع على نحو الركنية ، بحيث يكون المسمّى منتفيا عند الإخلال بها ، إذ الركن دخيل في صدق مسمّى الصلاة ، فإذا عدم ينعدم المسمّى ، بخلاف سائر الأجزاء والشرائط ، فإنّها دخيلة في صحّة المأمور به في مرحلة الامتثال من دون دخل في المسمّى . فإذن لا نحتاج إلى تصوير جامع بالنسبة إليهما ؛ لأنّ لابدّية تصوير الجامع إنّما يكون لازم المراعاة بالنسبة إلى مسمّى الصلاة ، ومسمّى الصلاة في وعاء الصدق يدور مدار تحقّق الأركان ، فالمسمّى يتحقّق عند تحقّق الأركان . فيرجع ما حصل ممّا أفاده قدّس سرّه إلى أمرين : الأوّل : أنّ غير الأركان من بقيّة الأجزاء والشرائط بتمامها غير دخيلة في