الإلهية ، وقد نقل عن بعض السلاطين أنّه كان يمتنع عن شرب الخمر لأجل الصلاة ، وعلى كلّ حال فالصلاة باعتبار هاتين الجهتين ناهية عن عدّة من المنكرات لا محالة كما هو ظاهر .
وفي الختام إنّما تلخّص من جميع ما ذكرنا أنّ تأثير الصلاة في النهي عن الفحشاء والمنكر من ناحية هذين الاعتبارين واضح عند من يكون له تأمّل ودراية .
هذا تمام الكلام بالنسبة إلى المقام الأوّل .
وقد بقي الكلام بالنسبة إلى المقام الثاني ، فلا يخفى عليك أنّه محلّ وقوع نزاع بين أهل التحقيق ، وقد وقع الكلام في طريق إيضاح التصوير الجامع على القول بالأعمّ عند المحقّقين من الوجوه العديدة .
الأوّل : ما التزم به المحقّق القمّي صاحب القوانين قدّس سرّه بأنّ طريق إمكان تصوير الجامع يتلخّص في أنّ الصلاة إنّما وضعت من قبل الشارع لخصوص الأركان ، وأمّا بقيّة الأجزاء والشرائط فليست داخلة في مسمّى الصلاة كدخول الأركان في المفهوم والموضوع على نحو الركنية ، بحيث يكون المسمّى منتفيا عند الإخلال بها ، إذ الركن دخيل في صدق مسمّى الصلاة ، فإذا عدم ينعدم المسمّى ، بخلاف سائر الأجزاء والشرائط ، فإنّها دخيلة في صحّة المأمور به في مرحلة الامتثال من دون دخل في المسمّى . فإذن لا نحتاج إلى تصوير جامع بالنسبة إليهما ؛ لأنّ لابدّية تصوير الجامع إنّما يكون لازم المراعاة بالنسبة إلى مسمّى الصلاة ، ومسمّى الصلاة في وعاء الصدق يدور مدار تحقّق الأركان ، فالمسمّى يتحقّق عند تحقّق الأركان .
فيرجع ما حصل ممّا أفاده قدّس سرّه إلى أمرين :
الأوّل : أنّ غير الأركان من بقيّة الأجزاء والشرائط بتمامها غير دخيلة في
دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 359
مساهمون: الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي
ص٣٥٩