ومن هذه الناحية انقدح بطلان قياس المقام بمثل كلمة ( الخمر ) ونحوها ممّا هو موضوع للعنوان العرضي دون الذاتي .
على أنّ الكلام في هذه المسألة - كما تقدّم - إنّما هو في تعيين مسمّى لفظ الصلاة ، الذي هو متعلّق للأمر الشرعي ، لا في تعيين المسمّى كيف ما كان ، ومن الظاهر أنّ الجامع المزبور لا يكون متعلّق الأمر ، بل المتعلّق للأمر هو نفس الأجزاء المتقيّدة بقيود خاصّة ، فإنّها هي الواجدة للملاك الداعي إلى الأمر بالصلاة كما هو واضح بلا تأمّل واختفاء .
ومن أجل ذلك يكون المتبادر المتعارف عند العرف من سماع لفظ ( الصلاة ) عند الاستعمال هذه الأجزاء والشرائط المتقيّدة ، لا ذلك الجامع .
ومن الغريب أنّه قدّس سرّه قال : إنّ العرف المتعارف لا يخطر بذهنه من استعمال لفظ ( الصلاة ) إلّا سنخ عمل مبهم إلّا من حيث كونه مطلوبا بالأمر بها في تلك الأوقات المخصوصة ، كيف فإنّ العرف لا يفهم من استعمال لفظ ( الصلاة ) إلّا كميّة خاصّة من الأجزاء والشرائط التي تعلّق الأمر بها وجوبا أو ندبا ، وفي تلك الأوقات الخاصّة أو في غيرها ؛ ولأجل ذلك كان إطلاق لفظ ( الصلاة ) على صلاة العيدين وصلاة الآيات إطلاقا حقيقيا من دون استخدام العناية ورعاية العلاقة المجازيّة .
وأمّا الرابع : ففيه ما تقدّم من أنّ النهي عن الفحشاء إنّما يترتّب فعلا على ما يتّصف بالصحّة بالفعل ، وهو غير المسمّى قطعا ، فلا يمكن أن يكون ذلك جامعا بين الأفراد الصحيحة .
والمتلخّص من كلّ ما بيّناه في المقام أنّ الجامع بين الأفراد الصحيحة إمّا أنّه خارج عن محيط التعقّل ، أو هو أمر معقول ، ولكنّ اللفظ غير موضوع بإزائه ، لأنّه لغو محض بالنسبة إلى حكمة الوضع في قبال عامّة المكلّفين .
دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 356
مساهمون: الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي
ص٣٥٦