وضعها ( أي وضع كلمة لفظ الصلاة ) مثلا لأوّل فرد منها واجدة للأجزاء والشرائط لأقصى المرتبة العليا ؛ إذ للصلاة - كما تقدّم - باعتبار مراتبها سعة كثيرة في عرض عريض من المراتب العليا كصلاة المختار ، والدنيا وهي كصلاة الغرقى ، وبين المرتبتين متوسّطات ، فلفظة ( الصلاة ) من أوّل الأمر موضوعة للمرتبة العليا على كلا القولين ، واستعمالها في غيرها من المراتب الدانية النازلة من باب المجاز والادّعاء ، وتنزيل الفاقد منزلة الواجد بلحاظ الاشتراك في الأثر .
فالصحيحي يدّعي أنّ استعمال لفظ ( الصلاة ) في بقيّة المراتب الصحيحة لا إشكال فيه ، إمّا بلحاظ الادّعاء وتنزيل الفاقد منزلة الواجد من باب المسامحة فيما يصحّ فيه التنزيل ، أو من باب لحاظ الاشتراك في الأثر المهمّ الذي ينبغي أن يكتفي الشارع به في مقام الامتثال ، كالاكتفاء بصلاة الغرقى عند الامتثال ، إذ لا يمكن فيها إلّا الالتزام بذلك التنزيل المذكور .
والأعمّي يدّعي أنّ استعمالها في بقيّة مراتبها ودرجاتها الأعمّ من الصحيحة والفاسدة من باب العناية والتنزيل ، أو من باب الاشتراك في الأثر ، فكلّ واحد من الأمرين موجب لجواز الاستعمال حتّى في فاسد ( صلاة ) الغرقى من باب تنزيله منزلة الواجد منها المنزّل منزلة التامّ الأجزاء والشرائط من ناحية الاشتراك في الأثر .
ولكنّه التزم بخروج القصر والإتمام عن ذلك ، فأفاد أنّهما يكونان بنسق واحد في لزوم تصوير الجامع المشترك عند الوضع بينهما ، ولأجل ذلك ترتّب بطلان ثمرة النزاع بين قولي الأعمّي والصحيحي وهي عبارة عن جواز التمسّك بالإطلاق على الأعمّي ، دون الصحيحي ، فإنّه بناء على كون الصلاة مثلا موضوعة لخصوص المرتبة العليا لم يجز التمسّك بالإطلاق ولو فرض وجود
دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 334
مساهمون: الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي
ص٣٣٤