الصحيح من حيث الحقيقة بمعنى اللفظ والكلمة ، ولا من الفصول التي تتمّ بهما حقيقة الصحّة في حدّ نفسها ، بل الأمر على هذا المنوال في سائر المركّبات العرفيّة والشرعيّة .
فانقدح بما ذكرناه في المقام فساد ما التزم به شيخنا المحقّق قدّس سرّه « 1 » حيث أفاد ما هذا لفظه : « أنّ حيثية إسقاط القضاء وموافقة الشريعة وغيرهما ليست من لوازم التماميّة بالدقّة والتحقيق ، بل من الحيثيات التي تتمّ بها الحقيقة في حدّ نفسه من جهة التمامية حيث إنّه في وعاء التحقيق لا ينوجد واقع للتمامية والدرستي إلّا التماميّة من حيث إسقاط القضاء ، أو من حيث موافقة الأمر في وعاء إتيان المأمور به تامّ الأجزاء والشرائط أو من ناحية ترتّب الأثر بتلك الحيثية المتقدّمة وغير ذلك إلى آخر الحيثيات ، واللازم ليس من متمّمات معنى ملزومه فتدبّر » ، ثمّ ذكر في هامش كتابه أنّه إشارة إلى أنّ اللازم إن كان من لوازم الوجود صحّ ما ذكر ، وإن كان من لوازم الماهيّة فلا ، إذ لا منافاة في لازم الماهية وعارضها بين اللزوم وكونه محقّقا لها كالفصل بالإضافة إلى الجنس ، فإنّه عرض خاصّ له مع أنّ تحصّل الجنس بتحصّله .
وجه الظهور هو : أنّ إسقاط القضاء والإعادة وموافقة الشريعة وغيرهما جميعا وكلّا من سنخ آثار التماميّة ولوازمها ، وهي كما تقدّمت ( التماميّة من حيث الأجزاء والشرائط ) وليست من متمّمات حقيقتها ؛ ضرورة أنّ لها واقعية مع قطع النظر عن هذه الآثار واللوازم . والظاهر أنّه وقع الخلط في كلامه قدّس سرّه بين تماميّة الشيء في حدّ نفسه أعني بها تماميّته من حيث الأجزاء والشرائط ، وتماميّته بلحاظ مرحلة الامتثال والإجزاء ، فإنّه لا واقع لهذه التمامية مع قطع
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : 50 .