تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
ومن جميع ما بيّناه في المقام انقدح حال عدم صحّة الحمل بالنسبة إلى إثبات المجاز الشعر بالشعر . وقد بقي الكلام بالنسبة إلى ما في تقريرات بعض الأعاظم قدّس سرّه من أنّه ذكر أنّ صحّة الحمل - سواء كان ذاتيا أو شائعا صناعيا مطلقا بلا أيّ فرق بين القسمين - كاشفة عن الحقيقة ومثبتة للوضع عند التأمّل ، وأفاد في بيان ذلك ما ملخّصه عبارة عن أنّ صحّة الحمل الذاتي كاشفة عن أنّ المعنى المعلوم عند المستعمل تفصيلا ، والمعنى المعلوم لديه ارتكازا متّحدان بالذات والحقيقة ، وبذلك الاتحاد يتبيّن له بالتفصيل أنّ اللفظ موضوع لذلك المعنى المعلوم عنده على نحو التفصيل ، إلّا أنّه قدّس سرّه ذكر أنّ حمل الحدّ على المحدود يكون خارجا عن ذلك ، كمثال ( الإنسان حيوان ناطق ) ، فالتزم أنّ صحّة الحمل في مثل حمل الحدّ على المحدود غير كاشف عن إثبات الحقيقة اللغوية بالوضع ، وذلك من جهة أنّ مفهوم الحيوان الناطق مفهوم مركّب من الجنس والفصل ، ومفهوم الإنسان مفهوم واحد بسيط مفرد « 1 » . هذا تمام كلامه بالنسبة إلى الحمل الأوّلي . وأمّا بالنسبة إلى صحّة الحمل في الشائع الصناعي فهي إنّما تكشف عن اتحاد الموضوع والمحمول اتّحاد الطبيعي مع أفراده ومصاديقه ، وبذلك الاتّحاد يستكشف أنّ اللفظ موضوع في اللغة لطبيعيّ ذلك المفهوم . ولكنّ الإنصاف أنّ ذلك لا يحتاج إلى الجواب ؛ لأنّ الجواب عن ذلك ظهر ممّا تقدّم ؛ لأنّك وقفت على أنّ صحّة الحمل مطلقا من الذاتي أو الصناعي غير متوقّفة على كون الاستعمال حقيقيا لتكون كاشفة عنه ، وذلك من جهة أنّ
هامش
( 1 ) انظر بدائع الأفكار 1 : 98 .