تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
ناطق ، إلى غير ذلك ، إذ المحمول والموضوع في جميع تلك الأمثلة متّحدان في ما يكون وجودا لهما بالذات . بقي الكلام في القسم الثاني ، وهو عبارة عن حمل العناوين العرضية على معروضاتها ، كحمل الضاحك أو القائم والصابر والكاتب والعالم أو الأبيض أو الأسود أو الأحمر على زيد مثلا ، فإنّ هذه العناوين جميعها عرضية انتزاعية منتزعة من قيام الأعراض بموضوعاتها ، وليس لها وجود في الخارج ، والموجود فيه نفس الأعراض والمقولات التي هي من مبادئ تلك العناوين كالضحك والكتابة والعلم والبياض والسواد ومنشأ انتزاعها . وعليه فنسبة ما به الاتّحاد - وهو وجود زيد المتّصف بتلك المبادئ - إلى تلك العناوين بالعرض والمجاز وبمقتضى القاعدة الجارية في الكائنات بأجمعها ، وهي أنّ كلّ ما بالعرض لا بدّ من أن ينتهي إلى ما بالذات ، وينتهي هذا الحمل أي العناوين على معروضها إلى حمل ثان ويدلّ الكلام عليه بالدلالة الالتزامية لا محالة . فذلك الحمل يكون من قبيل حمل الطبيعي على أفراده ، فإنّ في قولنا : « زيد ضاحك » مثلا ، بما أنّ الضاحك عنوان عرضي انتزاعي فلا محالة ينتهي الأمر إلى حمل الضحك على الصفة القائمة بزيد ، وهو من حمل الكلّي على فرده ، فبالنهاية يرجع هذا القسم إلى القسم الأوّل وإن كان مغايرا له بحسب الصورة والشكل . أمّا القسم الثالث ، وهو عبارة عن حمل بعض العناوين العرضيّة على بعضها الآخر ، كقولهم : « الكاتب متحرّك الأصابع » ، أو : « المتعجّب ضاحك » ، وأمثال ذلك ، فقد انقدح لك ممّا تقدّم أنّه ليس للعناوين العرضية وجود في عالم الخارج بالذات والحقيقة ، بل إنّما يضاف إليها وجود ما يتّصف بها إضافة بالعرض لا بالذات وبقانون أنّ كلّ ما بالعرض لا بدّ من أن ينتهي إلى ما بالذات . فلا جرم ينتهي الأمر إلى حملين آخرين : أحدهما : حمل صفة الكتابة أو