تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
إلى الوضع لا محالة ؛ إذ من الواضحات أنّ الوضع أمر اعتباري جعلي نظير الأمور التشريعية الاختيارية لا بدّ من أن يكون في دائرة الغرض والحكمة من المصلحة التي دعت الواضع إلى الوضع والاعتبار ، فيكون ذلك الجعل والاعتبار في اختيار من بيده الوضع والتعهّد والاعتبار ، فله كيف يشاء أن يجعله مقيّدا بما يريد من القيود عند قضاء الاحتياج إلى أخذ تلك القيود في جهة التفهيم ، ومن ناحية أنّ الغرض في ذلك المقام مختصّ بخصوص قصد التفهيم وليس إلّا ، فلا جرم تنحصر العلقة الوضعية بحصّة إرادة قصد التفهيم . فلا يقال : إنّ هذه الحصّة من الدلالة الوضعية المنحصرة بالدلالة التصديقية مصادمة للدلالة البديهية التصوّرية التي هي عبارة عن انتقال المعنى إلى الذهن بمجرّد سماع اللفظ . فإنّه يقال : إنّ هذا التوهّم مندفع بما تقدّم منّا من أنّ هذه الدلالة الانتقالية التصوّرية غير مربوطة بالوضع ، بل إنّما هي ناشئة من انس الذهن الحاصل من جهة كثرة الاستعمال وأمثال ذلك ، لا من ناحية الوضع والدلالة الوضعية . فهذا التصوّر والخطور والانتقال من الأمور العادية الدارجة في عادات بني نوع الإنسان بما لها من المنشأ في انتزاعها ، فمنشأ هذا الأمر العادي الموجود غير القابل للإنكار هو انس الذهن ، لا الوضع والاعتبار . والحاصل أنّ اختصاص الدلالة الوضعيّة بالدلالة التفهيمية التصديقية على جميع التقادير بالنسبة إلى تمام المذاهب والآراء في بيان تفسير تحكيم حقيقة معنى الوضع في جميع المحاورات واللغات لأهل اللسان والبيان ، من دون أيّ فرق بين مسلكنا وبقيّة الأقوال والآراء . ولا يذهب عليك أنّ هذا الاختصاص لازم حتمي بمسلك المختار على انحصار الوضع بالتعهّد ، لا على نحو الوضع بالنسبة إلى سائر الأقوال .