الاختلاف بينهما إنّما يكون من ناحية الداعي إلى الاستعمال ، إذ قد عرفت بما لا مزيد عليه تباين المعنى واختلافه فيهما من التمايز بين الجملة الخبرية والإنشائية ، من أنّ الأوّل شيء والثاني شيء آخر ، على أنّه لو كان معنى الإنشاء والإخبار متّحدين في الذات والحقيقة وكان الاختلاف بينهما من ناحية الداعي كان اللازم صحّة استعمال الجملة الاسمية في الطلب ، كما يصحّ استعمال الجملة الفعلية في مقام الطلب بأن يقال : إنّ المتكلّم في الصلاة عن عمد معيد صلاته ، كما يقال : إنّه يعيد صلاته ، أو أنّه إذا تكلّم في صلاته أعاد صلاته ؛ مع أنّه من الأغلاط الواضحة في المحاورة ، إذ من البديهي وضوح غلطية استعمال جملة :
زيد قائم . في مقام طلب القيام منه ، لأنّ مثل هذا السنخ من الاستعمال غير معهود في محاورة ولغة من اللغات والمحاورات . نعم ، يصحّ - كما تقدّم آنفا - إنشاء مادة الطلب بالجملة الاسمية كما في جملة ( أنت حرّ في سبيل اللّه ) أو ( هند طالق ) في الإبقاء وأمثال ذلك .
هذا تمام الكلام في بيان معنى الإخبار والإنشاء وتوضيح التمايز بينهما من حيث المفهوم .
دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 218
مساهمون: الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي
ص٢١٨