قابلة للنزاع فيها ، لبداهة أنّ الموجودات الخارجية التكوينية في مختلف أشكالها بما لها من الأنواع والأصناف ليست ممّا يمكن إيجادها بالإنشاء ، كيف ومن الضروري أنّ الألفاظ ليست في سلسلة أمثال هذه العلل والأسباب كي توجد ذلك المعنى عند التلفّظ بهذه الألفاظ .
وإن أرادوا بها الإيجاد الاعتباري كإيجاد الوجوب والحرمة أو الملكية والإجارة والزوجية وأمثال ذلك من الأمور الاعتبارية ، ففيه : أنّه لا نحتاج إلى ذلك ، إذ يكفي في ذلك نفس الاعتبار النفساني من دون أيّ حاجة إلى التكلّم بهذه الألفاظ ، إذ من البديهي أنّ اللفظ في الجملة الإنشائية لا يكون علّة لإيجاد الأمر الاعتباري ، ولا يعدّ في تعداد سلسلة علل وجوده ، لعدم الاحتياج إلى تلك العلّة ، فإنّه يتحقّق بنفس اعتبار المعتبر في الاعتقاد النفساني من دون فرق هناك بين أن يتلفّظ البائع أو المؤجر أو الناكح بلفظ أو لم يتلفّظ ، وهذا واضح لمن يكون له أدنى تأمّل في الأمور الاعتبارية ، فكيف بمن بلغ إلى نهاية الاطلاع من الفضلاء والعلماء .
نعم ، لا يخفى عليك أنّ اللفظ إنّما يكون كاشفا عن ذلك الاعتبار في الخارج بالنسبة إلى مقام التخاطب والإفهام من دون أن يكون موجدا له ، فالأمر الاعتباري إنّما يكون وجوده بيد من له الاعتبار وضعا ورفعا ، فله أن يجعل ويعتبر الوجوب على ذمّة شخص دون فرد آخر وبالعكس ، كما أنّه له أن لا يعتبر . فإذن له أن يعتبر ملكيّة مال لأحد ، وله أن لا يعتبر ذلك ، وهكذا الأمر في الإجارة والنكاح من الأمور الاعتبارية .
وأمّا الاعتبارات الشرعية أو العرفية العقلائية فهي وإن كانت مترتّبة على الجمل الإنشائية ، إلّا أنّ ذلك الترتّب إنّما هو فيما إذا قصد المنشئ معاني هذه الجمل بها لا مطلقا . والمفروض في المقام أنّ الكلام في تحقيق معانيها وفيما
دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 215
مساهمون: الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي
ص٢١٥