تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
عن الواقع ونفس الأمر . فصار المتحصّل من جميع ما ذكرناه في المقام أنّ ما ذهب إليه المحقّق صاحب الكفاية قدّس سرّه من اتّحاد مفهوم الخبر والإنشاء « 1 » ليس بحقّ . وهكذا ما أفاده في المقام من التأييد لمسلكه بأنّ المولى إذا كان في نهاية الاشتياق إلى تحقّق مطلوبه في الخارج في عالم الخيال يراه موجودا في الخارج ، ولذا يخبر عنه بعنوان أنّه متحقّق في الخارج بالجملة الخبرية ، فيقول ويبرزه بعبارة : أعاد الصلاة أو يعيد الصلاة . ليس بصحيح ، إذ من المعلوم أنّ سنخ هذه الاستعمالات ليس من الاستعمالات التي لوحظ فيها المستعمل فيه مفروض الوجود في الخارج ، بل المستعمل إنّما استعمل الجملة الخبرية في مادّة الطلب ومفهوم الإنشاء ، إذ لا شكّ في أنّ ما ذكره إذا كان صحيحا فلا بدّ من أن يكون صحيحا إذا نطق بغير الجملة الفعلية ، كما إذا أخبر عن ذلك بالجملة الاسمية مثل ما إذا قال في مقام إبراز وجوب الصلاة وطلبها من المكلّف : زيد مصلّ وصائم ، مع أنّ ذلك يكون من الأغلاط الواضحة في اللغة والمحاورة . نعم ، لفظ البيع ربما يستعمل في الإخبار كما تقدّم بيانه ، ولكن ليس ذلك مربوطا بجهة اتحاد مفهوم الخبر والإنشاء ، ويكون من هذا القبيل استعمال الجملة الاسمية في موارد الإيقاعات كقول الزوج في مقام إنشاء الطلاق : زوجتي طالق ، إذ ليس مثل هذا الاستعمال من قبيل استعمال الخبر في مفهوم الإنشاء ، بل إنّما يكون من سنخ الاستعمال في مادّة الطلب بداعي الإنشاء . فانقدح من جميع ما ذكرناه في المقام أنّه لا وجه لما ذهب إليه المحقّق صاحب الكفاية قدّس سرّه من أنّ طبيعي المعنى في الإنشاء والإخبار متّحد ، وأن
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 27 .
دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 217 | الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي