المشخّص في الأوّل .
وبالجملة ، إنّ القائل بهذا المسلك يقول بعدم الفرق بين الاسم والحرف من حيث المفهوم بلحاظ الوضع ، ولأجل ذلك ذكر صاحب الكفاية - على ما سيأتي في مبحث المشتقّ - أنّ استعمال كلّ منهما في مكان الآخر ليس بمجاز بل حقيقة « 1 » ، ولكنّه يكون على خلاف الشرط بالنسبة إلى مقام الاستعمال ، لأنّ الحروف إنّما لوحظت بالنسبة إلى مقام الاستعمال أن تستعمل بعنوان الآلية والمعاني الاسميّة إنّما تستعمل مستقلّة .
وملخّص الكلام بالنسبة إلى المقام الأوّل أعني التحقيق في كيفية المعنى الحرفي - إلى حدّ الآن - أنّ المسألة تكون ذات أقوال عند الأصحاب ، وقد عرفت القول الأوّل المنسوب إلى الشيخ الرضي قدّس سرّه وتبعيّة المحقّق صاحب الكفاية قدّس سرّه له بأنّ المعنى الحرفي والاسمي لا اختلاف فيهما من حيث المفهوم والمعنى بوجه من الوجوه ، بل هما من هذه الجهة متّحدان بالأصل والحقيقة .
نعم ، إنّما الاختلاف الذي يمكن أن يتصوّر بينهما باللحاظ والاعتبار بالنسبة إلى مقام الاستعمال ، وإلّا فكلمة « ابتداء » وكلمة « من » وهكذا كلمة « على » بالنسبة إلى استعلاء وكلمة « في » بالنسبة إلى الظرفيّة مشتركات من حيث المفهوم في طبيعة معنى واحد على حدّ سواء ، من دون وجدان أيّ وجه افتراق وامتياز لإحداهما على الأخرى من هذه الجهة .
نعم ، بينهما فرق لحاظي في مرتبة الاستعمال ؛ إذ الاستعمال في الأسماء استقلالي وفي الحروف آلي ، وقد بيّن ذلك صاحب الكفاية قدّس سرّه حيث إنّ الاستقلالية والآلية غير مربوطتين بكيان المفهوم والموضوع له ، بل هما
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 60 .