تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
المصادر وموادّ المشتقّات كالعدل والضرب والوعد والرمي والأكل والشرب واللبس والقيام والجلوس . بخلاف القسم الثالث ، فإنّه إنّما يلاحظ الهيئة فقط ، وذلك كما في هيئات الأفعال والجمل التامّة والناقصة . فإذا عرفت ما ذكرناه من الأقسام في الوضع بالنسبة إلى اللفظ ، فمن الواضح أنّ الأوّل والثاني يكون من سنخ الوضع الشخصي ، بخلاف القسم الثالث ، فإنّه نوعيّ ليس إلّا ؛ إذ المعيار في كون الوضع شخصيّا عبارة من لحاظ الواضع حين الوضع شخص اللفظ - حسب ما تقدّم من الأمثلة في الألفاظ المتقدّمة - بوحدته الذاتيّة وعنوانه الطبيعي والشخصي بهيئته التي تميّز بها في حدّ ذاتها عمّا سواه ، بخلاف وضع النوعي كأسماء المشتقّات التي هي مختلفة في هيئاتها كالقائم والضارب والصابر من أسماء الفواعل ، أو الأفعال من الماضي والمستقبل والأمر والنهي والنفي والجحد والاستفهام نظير « ضرب وبكى ورمى » ، فإنّ ملاك لحاظها وتصويرها بعنوان تميّز مادّتها وهيئتها مع كثرتها عمّا عداها ربما يكون من المحالات . فانقدح لك على ذلك أنّ نحو الوضع فيها بغير عنوان الوضع النوعي الجامع لجميع تطوّراتها في مختلف مجالاتها نظير إنشاء القضيّة الحقيقية غير ممكن ، فلا مناص للواضع إلّا أن يقول في مقام وضع الأفعال بالنسبة إلى الفعل الماضي من باب فعل بفتح العين : إنّي وضعت هيئة فعل لكلّ فعل ماض يكون من هذا الباب ، وهكذا الأمر بالنسبة إلى سائر الأفعال من المستقبل والنفي والنهي والأمر والجحد والاستفهام . وبالجملة إنّ ملاك نوعيّة الوضع هو تصوّر الواضع حين الوضع اللفظ الكلّي بجامع عنواني ، كهيئة الفاعل مثلا الشامل لكلّ ما يكون في الهيئة مشابهة لها ،
دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 117 | الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي