تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
عما قلنا فالعلل المذكورة في الاخبار كلها العلل الواقعية المتفرع عليها التكليف والناشى عن ايراثها الحسن والقبح في الأشياء حسن التكليف ووجوبه على اللّه تعالى والا لما حرج البيان عنهم بالنسبة إلى شيء واحد الا على نهج واحد بل هي علل الدافعة للاستيحاش والاستبعاد المفوض بيانها على الأئمة كما عرفت

مقدمة : في تأثير الأزمنة والأمكنة والاشخاص ونحوها في الجهات الواقعية

مقدّمة قد عرفت مما أشير اليه تلويحا ان خصوصيات الأزمنة والأمكنة والاشخاص ونحوها قد يكون مما يؤثّر في الجهات الواقعية والعلل النفس الأمريّة وجودا وعدما بحسب الشرطية والمانعية ثم إن الجهات المحسنة أو المقبحة كما يكون للأفعال الظاهريّة أو الباطنية كذا يكون للتوطين المتعلق بشيء خاص فهو أيضا مما يقبل الاتصاف بالحسن والقبح العقليّين الواقعيّين وبالجهات التي يتفرع عليها التكليف لأنه من الأمور المقررة الواقعية السّابقة على التكليف فإذا اتّصف في الواقع توطين مكشف بالمكشفات الخاصّة حسن تكليفه تعالى به ويجب هذا عليه ولا يتوقف حسنه على حسن التكليف حتى يلزم الدّور وليس هذا من قبيل استجلاب المنفعة ودفع المضرة بموافقة امر الآمر وبالجملة فالتوطين كسائر الافعال وابداء الفرق بينهما من المجازفات الصّرفة فالمط في التكاليف الابتلائيّة هو التّوطين ولا أقول انّ الابتلاء من مصالح الفعل أو ان موافقة التكليف جهة من جهات الفعل ومصلحة من مصالحه بل راجحة على ساير جهاته لما فيه من استجلاب منفعة الثواب ودفع مضرّة العقاب لو أن المراد بجهات الفعل ما يتناول جهات التكليف أيضا ككونه مما يحسن التكليف به حتى يرد ان الابتلاء من مصالح نفس الامر والتكليف وان هذه الجهات المذكورة من الجهات المتفرعة على التكليف لا الجهات المتفرع عليها التكليف فتوقف حسن التكليف عليها مستلزم للدور بل أقول ان التوطين الخاصّ بخصوصيّة المتعلق من الفعل وخصوصية الزمان والمكان والشخص وغير ذلك من الأمور التي يتفرع عليها التكليف وينبعث عنها حسنه ووجوبه بحسب حسنها ووجوبها في الواقع وان كان يتفرع على التكليف بعد وقوعه جهات موقوف حسنها على حسن التكليف وهذا واضح لا سترة فيه وبالجملة فالخدشة في الكليتين والقول بعدم التلازم بين الأحكام العقلية والشرعيّة نظرا إلى التكاليف الابتلائية مما لا يليق ان يتفوّه به عاقل فضلا عن الفاضل فمثل هذا لا يستأهل ولا يستحق لان يكون منشأ النزاع في المسألة ولذا ترى المنازع في هذه المسألة والقائل بعدم التلازم اما من جهة أو من جهتين من الاعلام لا تشبّث بمثله فالتكاليف الابتلائية كقوله ص لولا ان اشقّ على أمتي لامرتهم بالسّواك والاحكام المعللة المطردة في غير ما وجد فيه العلة وعدم تكليف المراهق في الشريعة بالتكاليف الالهيّة مما لا يرد نقضا على القاعدتين ولا يلزم به القول بالتخلف لان المشقة من الموانع في خصوص السواك فلم يبلغ الحسن العقلي الواقعي درجة الوجوب بملاحظة ذلك والعلل المذكورة في الاحكام المعللة ليست عين العلل التامة الواقعية المنبعثة عنها الاحكام بل العلل التامة هي العلل الواقعيّة ولم تذكر في الاخبار وهي الباعثة على الاطراد وثبوت الأحكام العقلية في حق المراهق أول الكلام واستقلال العقل في ذلك وهم ناش عن الوهم واغرب من ذلك في مقام التشبّث للتخلف التشبث بان جملة من الأوامر الشرعية متعلقة بجملة من الافعال مشروطة بقصد القربة والامتثال حتى أنها لو تجردت عنه تجردت عن وصف الوجوب كالصوم والصّلاة والحج والزكاة فانّ وقوعها موصوف بالوجوب الشرعي ورجحانه مشروطة بنية القربة حتى أنه لو وقعت بدونها لم تتّصف به مع أن تلك الأفعال بحسب الواقع لا تخلوا اما ان يكون واجبات عقلية مط أو بشرط الامر بها ووقوعها بقصد الامتثال وعلى التقديرين يثبت المقصود اما على الأول فلحكم العقل بوجوبها عند عدم قصد الامتثال وحكم الشارع بعدم وجوبه واما على الثاني فلانتفاء الحسن قبل التكليف وحصوله بعده فلم يتفرع حسن التكليف على حسن الفعل هذا وأنت خبير بما فيه من عدم الاستقامة فأول مدخول في كلامه حكمه بتجرد هذه العبادات عن وصف الوجوب بتجردها عن النية وتوصيفه وقوعها بالوجوب واشتراط رجحان ذلك بالنية فنقول ان تلك العبادات جامعة لجميع الاجزاء والشرائط المعتبرة فيها ومنها قصد القربة متصفة بالحسن في علم اللّه والوجوب في الواقع فهي بهذا المعنى من الواجبات العقلية إلّا انها مما لا يستقل العقل في ادراك حسنها فالخطابات الشرعية والأوامر كاشفة عن تحقق هذا الامر في نفس الامر وفي علم اللّه فهي واجبات عقلية على النهج الذي قررنا وليس الامر اللفظي شرط كونها واجبات عقلية بل هي كاشفة عن الحكم الواقعي وتابع له على بعض الوجوه فالمتصف بالحسن العقلي اى الواقعي عين ما تعلق به الخطاب الشرعي فصار ما حكم به الشرع عين ما حكم به العقل وما حكم به العقل عين ما حكم به الشرع فقوله وعلى التقديرين يثبت المقصود إلى آخر كلامه من ظرائف الحكايات وستعرف الكلام المشبع انش تعالى في ذلك ما ذا تمهّدت تلك المقدمات فاعلم أو لا ان معنى قولهم كلما حكم به العقل حكم به الشرع هو ان ما حكم العقل بحسنه أو قبحه بعنوان لزوم العقل وعدم الرضا بالترك أو بالعكس أو غيرهما من الاحكام فيحكم الشرع به بمعنى ان العقل دل على أنه مطلوب الش ومراده ونحن مكلفون بفعله أو مبغوضة ومكروهه ونحن مكلفون بتركه ويثبتنا على الأول وتعاقبنا على الآخر وحاصل هذا المعنى ان العقل كما يدرك الحسن والقبح ولزوم الفعل ولزوم الترك فكذا يدرك انّ هذا مطلوب اللّه وذاك مبغوضه يثبت على الأول ويعاقب على الثاني

في بيان صور النزاع في مسألة الملازمة

وبالجملة ان تحسين العقل على طبق تحسين اللّه الواقعي وهذه القضية أيضا مما حكم به العقل وقد يقال إن معناه ان ما حكم به العقل إذا عورض « 1 » إلى الشارع لحكم به أيضا على طبق حكمه وقد يراد منه ان ما حكم به العقل بان مراد اللّه تعالى وأراد فعله منا فعله أو تركه على سبيل الالزام فهو موافق لما صدر من اللّه تعالى من الاحكام المخزونة عند أهله فالمراد على كل ما ذكر بالعقل
هامش
( 1 ) عرض على يد