تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجواهر الغوالى في فروع العلم الاجمالى — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
أقول : هذا موافق لما قرّره الأستاذ « 1 » دام ظلّه العالي ، وفاقا لبعض الأعاظم ، ولكنّ الذي يختلج بالبال عاجلا منعه ، وبيانه أنّ الحكم الاستحبابي لمّا كان غير مانع من الترك ، فأمر امتثاله باختيار المكلّف إن شاء امتثله وإن شاء أهمله ، والأثر المعلوم بالاجمال لمّا كان هو إعادة متعلّق الأمر الاستحبابي على تقدير ، فتصحيحه بالأصل اختياري ، إن شاء صحّحه وطبّق الأمر عليه ، وإن شاء أهمله وجعل الامتثال تقديريّا ومعلّقا على صحّته واقعا ، وحينئذ فلو أتى المكلّف بنافلة الصبح وفريضته مثلا ثمّ علم بفوت ركوع من أحدهما على سبيل الإجمال ، فلو كان بصدد امتثالهما كان اللازم إعادتهما ، ولو كان في مقام إهمال الأمر الاستحبابي لم يكن في إجراء القاعدة في الفريضة مانع . إن قلت : أنّ حكم الشارع بالتماميّة واقعي ليس دائرا مدار إرادة المكلّف ، فلو كان الاطلاق شاملا لهما واقعا كان نفس الشمول مانعا من العمل بهما وموجبا لسقوطهما ، فإنّ الأحكام الشرعية ليست تابعة لإرادة المكلّف . قلت : لمّا كان المانع هو طرح المعلوم بالإجمال ومضادّة الحكم الظاهري له وهذا الحكم الظاهري وظيفة في مقام العمل ولمّا لم يكن الحكم الترخيصي منافيا للاهمال ، فللمكلّف بمقتضى طبع الحكم إهماله ، وفي هذه المرحلة ليس يلزم من العمل بالأصلين مخالفة عملية ، وبتقريب آخر حيث أنّ القاعدتين أعني التجاوز والفراغ وظيفة عملية للشاكّ ، فتعلّقهما به فرع كونه شاكّا ، ولمّا جاز للمكلّف إهمال الحكم الاستحبابي على تقدير وجوده ولازم إهمال الحكم إهمال الموضوع وهو الشكّ ثمّ الرجوع ، فلو جرى في متعلّق ذلك الأمر أصل مصحّح ، كان دليل ذلك الأصل مقيّدا بقيد الاعتناء بالشكّ واعتباره في حقّه لبّا
هامش
( 1 ) الدرر الغوالي : ص 49 .
الجواهر الغوالى في فروع العلم الاجمالى — صفحة 80 | السيد محمد الموسوي الجزائري