إن قلت : انّ العلم التفصيلي ببقاء أمر القراءة لمّا كان ناشئا عن العلم الإجمالي بعدم الإتيان بالسجدتين أو القراءة ، فلا يمكن أن يصير علّة لانحلاله لاستلزام ذلك ارتفاع العلم التفصيلي .
قلت : امّا أوّلا العلم الاجمالي إنّما تعلّق بالموضوع ، والتنجّز متعلّق بالحكم المتعلّق به وهو عين الوجوب الدائر بين الأقلّ المعلوم والأكثر المجهول ، فالمتنجّز بحكم العلم التفصيلي هو الأقل .
وثانيا ان لنا أصلا مثبتا في أحد الطرفين وهو الأقل بحكم قاعدة الاشتغال وأصالة عدم إتيانه ومفهوم قاعدة التجاوز ، فلا محذور في إجراء قاعدة التجاوز في السجدتين .
وثالثا أصل جريان الأصل في أطراف العلم الإجمالي ما لم يلزم منه محذور المخالفة ولم يكن أصلا محرزا ممّا لا مانع منه ، وما نحن فيه مع قطع النظر عن العلم التفصيلي بوجوب القراءة يكون السجدتان مجرى لقاعدة التجاوز دونها .
الأمر الثاني : عدم الأثر لإجراء قاعدة التجاوز في القراءة على تقدير تحقّق شرائطها بل حكومة قاعدة التجاوز في السجدتين عليها ، وذلك لنحو ما مرّ في تقدّم قاعدة التجاوز في الركوع على التشهّد ، وملخّصه انّ التعبّد بالقراءة إنّما يترتّب عليه أثر إذا كان في صلاة صحيحة ، فاللازم أوّلا تصحيح الصلاة بإجراء قاعدة التجاوز في السجدتين ، فإذا أجريناها في السجدتين لا يبقى مجال لإجرائها في القراءة ، وقد علم من هذه البيانات أنّه لا فرق بين ما لو كان الشكّ المذكور قبل الدخول في القنوت وبعده وإنّ الشكّ بالنسبة إلى القراءة شكّ في المحلّ وبالنسبة إلى السجدتين شكّ بعد التجاوز بلحاظ القيام كما هو مورد
الجواهر الغوالى في فروع العلم الاجمالى — صفحة 70
مساهمون: السيد محمد الموسوي الجزائري
ص٧٠