البناء على الأكثر ووجوب صلاة الاحتياط ، وهذا الحفظ واليقين المعتبر في البناء قد يحمل على الطريقيّة الصرفة وقد يحمل على الموضوعيّة ، وعلى الثاني ، امّا أن يكون اعتباره في الموضوع على وجه الطريقية ، وامّا على وجه الصفتية ، وخبر الأمور بالنظر إلى الأدلة أوسطها ، وعلى أي حال فأصالة عدم تعلّق الشك بالاوليين على الاحتمال الأول تصلح لادراج المقام في عموم البناء على الأكثر ، وعلى الثاني أيضا ممّا لا مانع منه ، حيث إن الأصح هو صحّة قيام الاستصحاب مقام القطع الموضوعي إذا أخذ على وجه الطريقيّة ، وامّا على الاحتمال الثالث وهو اعتبار الحفظ والقطع في موضوع جواز البناء على وجه الصفتية ، فأصالة العدم وإن كانت لا تكفي ، إلّا انّ قاعدة التجاوز ممّا لا قصور فيها ، حيث أن نفس هذه الصفة صارت من شرائط الصلاة وقد شكّ في حصولها مع التجاوز عن محلّها ، فمقتضى لزوم إلغاء الشكّ فيما قد مضى محلّه هو إلغائه .
إن قلت : انّ المعتبر في جواز البناء على الأكثر هو تعلق الشكّ بالاثنتين وبالثلاث ، وإثبات هذا بقاعدة التجاوز المتكفّلة لنفي الشكّ عن الأوليين هو إثبات أحد الضدّيّن بنفي الآخر .
قلت : لم يكن مقتضى الجمع بين الأدلة هو اعتبار عنوان خاص في موضوع الجواز مثل كون الشكّ بين الاثنتين والثلاث وأمثاله ، بل هو اجتماع الشكّ في الركعات للحفظ واليقين بالاوليين ، وليس المراد من الاجتماع هو العنوان الوجودي ، بل المراد هو التوأميّة وهو ممّا يتحقّق بالأصل على غير احتمال الصفتية وممّا يتحقّق بقاعدة التجاوز على جميع الاحتمالات حتّى الصفتية ، حيث انّ شأنه إثبات المعتبر في الصلاة إذا كان ذلك ممّا قد مضى وحصل التجاوز عنه .
الجواهر الغوالى في فروع العلم الاجمالى — صفحة 38
مساهمون: السيد محمد الموسوي الجزائري
ص٣٨