فقد قال سيدنا الأستاد دام ظلّه العالي : يعدل بما بيده إلى صلاة الاحتياط إن لم يتجاوز محلّ العدول .
أقول : لو قلنا باستقلالية صلاة الاحتياط فلا دليل على جواز هذا العدول ، ولو قلنا بجزئيّتها فالعدول إلى الركعة الأخيرة ممّا لا دليل عليه ، والوارد هو العدول إلى أصل الصلاة ، فالواجب هو العدول إلى صلاة الأصل والإتمام ثمّ الإتيان بصلاة الاحتياط ، عملا بجهتي صلاة الاحتياط الاستقلاليّة والجزئيّة كما هو الحال لو تذكّر بعد التجاوز عن محلّ العدول ، والقول بإتمام المتأخّرة ثمّ الإتيان بصلاة الاحتياط عملا بجواز الاقحام واغتفار الترتيب في البقيّة بحكم :
« لا تعاد » ممنوع صغرى وكبرى .
المسألة التاسعة « 1 » :
لو شكّ في صلاة العصر أنّه هل نوى السابقة ظهرا أم عصرا ، فلما أنّ السابقة صحيحة على كلا التقديرين فلا مجرى لقاعدة الفراغ إذ لا يترتّب عليها أثر ، ولا مجال للعدول إلى الظهر رجاءا أيضا لأنّ فوت الظهر مترتّب على نيّة الأولى عصرا المستلزمة لوقوع الثانية باطلة ، فالواجب هو رفع اليد عن الثانية وإعادة الصلاتين لو كانتا مختلفي العدد وواحدة بقصد ما في الذمّة لو كانتا متّفقتين ، هذا موافق لما أفاده الأستاد دام ظلّه العالي ، وقد يوجّه في النظر جواز الاكتفاء بإتمام ما بيده بقصد امتثال الأمر الواقعي على تقدير الاتّفاق في العدد ، وذلك لقاعدة التجاوز فيما مضى ممّا بيده بناء على عدم إحراز المصلّي حاله عند الدخول فيه وانّه هل دخل فيه مع الغفلة عن الصلاة السابقة أو مع إحراز قصدها ظهرا فإنّه يشكّ على هذا التقدير في وصف قصد العصر وأنّه هل
هامش
( 1 ) الدرر الغوالي : ص 96 .