حكم آخر ، ولكن ذكر هذا استطراداً ، أو كان بصدد تشريع أصل الحكم ، أو بصدد بيان بعض ما له دخل في الحكم ، فلا يكاد يحتجّ العقلاء بما ذكره ، ولا يمكن استفادة الإطلاق عند ذلك .
فتحصّل : أنّ ظهور الإرادة في الاستقلال ، عبارة أخرى عن أنّ ما جعله موضوعاً ومتعلّقاً لحكمه ، هو تمام الموضوع له ، فلا بدّ من إحراز كون المتكلّم في مقام بيان تمام ما له دخل في الحكم .
وأظنّ أنّه جرى هذا من قلمه الشريف هنا ولكن لم يقل به في الفقه ، ولا أظنّ أنّه قدس سره يتمسّك بالإطلاق في الفقه إذا كان المتكلّم في مقام بيان حكم آخر ، أو بصدد أصل تشريع الحكم ، أو بصدد بيان بعض ما له دخل في الحكم ، فتدبّر .
إذا أحطت بما ذكرنا في ردّ مقالة شيخنا العلّامة ، ظهر لك - لعلّه بما لا مزيد عليه - وجه احتياج التمسّك بالإطلاق إلى المقدّمة الأولى .
وأمّا ما يتعلّق بالدعوى الثانية - وهي عدم الاحتياج إلى سائر المقدّمات - فهو كما يلي :
أمّا المقدّمة الثانية - وهي انتفاء ما يوجب التعيين - فهي من محقّقات الإطلاق ، لا من شروط الأخذ به ومن مقدّماته ؛ وذلك لأنّ الإطلاق إنّما يصار إليه في مورد الشكّ في دخالة شيء آخر فيه ، فحيث إنّه لا شكّ في صورة قيام العلم أو الأمارة على التعيين أو الانصراف إليه ، فلا إطلاق في البين .
وبالجملة : موضوع البحث ما إذا علّق حكم على موضوع شكّ في اعتبار أمر آخر فيه ، فيتمسّك بأصالة الإطلاق لدفع هذا الشكّ ، ففي صورة العلم بعدم وجود القرينة أو بعدم الانصراف ، لا مورد لأصالة الإطلاق ، كما لا مورد لها في صورة العلم
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 539
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٥٣٩