الثالثة : انتفاء القدر المتيقن في مقام التخاطب « 1 » .
وخالفه شيخنا العلّامة الحائري قدس سره فقال بعدم احتياجه إلى شيء من المقدّمات .
والتحقيق : أنّه يتوقّف على المقدّمة الأولى فقط ، دون المقدّمتين ، فلنا دعويان :
الأولى : احتياج الأخذ بالإطلاق إلى إحراز كون المولى في مقام بيان تمام المراد .
والثانية : عدم الاحتياج إلى بقيّة المقدّمات .
أمّا ما يتعلّق بالدعوى الأولى ، فقال شيخنا العلّامة الحائري قدس سره في مقام بيان عدم احتياج الإطلاق إلى شيء من المقدّمات ، ما حاصله : أنّ الطبيعة المهملة التي اخذت موضوعاً للحكم ، يدور أمرها بين الإطلاق والتقييد ، ولا ثالث ، فإن كان المراد بها المقيّد ، فلا إشكال في كون الإرادة متعلّقة به أصالة ، وإنّما ينسب إلى الطبيعة لمكان الاتحاد تبعاً ، وظاهر قول القائل : « جئني بالرجل » أو « برجل » هو أنّ الإرادة تعلّقت أوّلًا وبالذات بالطبيعة ، لا بالمقيّدة ، فأضيفت إلى الطبيعة لمكان الاتحاد تبعاً ، وبعد تسليم هذا الظهور تسري الإرادة إلى تمام الأفراد ، وهذا معنى الإطلاق « 2 » .
وفيه : أنّ ظهور الإرادة في الأصالة ، ليس من باب الظهورات اللفظية ، بل من باب بناء العقلاء ؛ فإنّ المتكلّم الذي يكون بصدد تحديد موضوع حكمه إذا علّق حكمه على موضوع ، يفهم العرف والعقلاء من ذلك أنّه تمام الموضوع لحكمه ، وأنّ الإرادة متعلّقة أصالة بنفس ما أخذه موضوعاً ، ومعلوم أنّ هذا متوقّف على عدم كون المتكلّم في مقام الإجمال أو الإهمال ؛ ضرورة أنّه لو كان المتكلّم في مقام بيان
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 287 .
( 2 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 234 .