على معنى يكون له في حدّ ذاته ، سريان في جنسه ، فعلى هذا لا معنى لإرادة المعنى المصطلح من الجنس هنا ، فيكون المراد بالشيوع في الجنس ، سريانه في مصاديقه وأفراده ؛ من جهة أنّ الأفراد متجانسة .
وفيه : أنّه يوجب خروج كثير من المطلقات عن حريم الإطلاق ؛ لما عرفت من صحّة الإطلاق في أفراد العموم ، كقوله تعالى :
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
« 1 » ، وفي الأعلام الشخصية ، كقوله تعالى :
« وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ »
« 2 » ، وفي المعاني الحرفية .
ويرد على عكسه : أنّه غير مطرد ؛ لدخول بعض المقيَّدات فيه ، كالرقبة المؤمنة ، فإنّها أيضاً شائعة في جنسها « 3 » .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ المطلق والمقيّد ، غير مرتبطين بباب دلالة اللفظ ، وليس مصبّهما مختصّاً بالماهيات الكلّية ، بل يعمّها والجزئيات ، والأعلام الشخصية ، والمعاني الحرفية .
بيان النسبة بين الإطلاق والتقييد
ثمّ إنّ الإطلاق والتقييد من الأمور الإضافية ؛ فربما يكون الشيء مطلقاً باعتبار ، ومقيّداً باعتبار آخر ، ولذا لو كان الموضوع مقيّداً بقيود كثيرة فمع ذلك يجري فيه الإطلاق بالنسبة إلى قيود اخر .
وأمّا النسبة بين الإطلاق والتقييد ، فهي تشبه تقابل الملكة والعدم ؛ فإنّ المطلق
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 1 .
( 2 ) - الحج ( 2 ) : 29 .
( 3 ) - قلت : مضافاً إلى أنّه يشعر بكون الإطلاق والتقييد من صفات اللفظ ، وهذا ينافي ما هو الظاهر من أنّهما من صفات المعنى ، فتدبّر . [ المقرّر حفظه اللَّه ]