قبل الميقات وفي السفر إذا تعلّق بهما النذر كذلك « 1 » » « 2 » .
وأضاف شيخنا العلّامة الحائري قدس سره مثالًا آخر ؛ وهو صحّة النافلة في وقت الفريضة إذا تعلّق بها النذر ؛ بناءً على المنع عنها « 3 » .
ولا يخفى : أنّ هذا من باب التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية ؛ لأنّه بعد تخصيص عموم الوفاء بالنذر بما دلّ على أنّه
« لا نذر إلّا في طاعة اللَّه »
يكون متعلّق الإرادة الجدّية مقيّداً أو مخصصاً بعنوان طاعة اللَّه ، أو بما لم يكن في معصية اللَّه ، فلا بدّ من إحراز موضوع الراجح ، فالتمسّك بعموم وجوب الوفاء في الماء المشكوك كونه مضافاً ، تمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية ، وقد عرفت حاله .
وأنت خبير : بأنّ الأمثلة المذكورة خارجة عمّا نحن بصدده ، فلا تكاد تؤيّد الدعوى ؛ لأنّ المدّعى صحّة التمسّك بالعامّ المخصّص لكشف حال الفرد المشكوك كونه مصداقاً للمخصّص ، وأين هذا من صيرورة الشيء واجباً بالنذر بدليل خاصّ ؟ ! فإنّ الإحرام قبل الميقات حرام ، وبالنذر يصير واجباً بدلالة الأخبار ، وكذا الصوم في السفر ، فإنّه حرام ، وبالنذر يصير واجباً بدلالة الدليل ، وكذا لا يجوز التطوّع في وقت الفريضة ، وبالنذر يصير واجباً ؛ بناءً على المنع عنها .
وبالجملة : وجوب شيء بالنذر لدلالة دليل خاصّ عليه ، غير التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية لكشف حال الفرد ، والكلام في الثاني دون الأوّل ، فالتأييد في غير محلّه ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) - قلت : أي بأن قيّد نذر الإحرام بكونه قبل الميقات ، ونذر الصوم بكونه في السفر . [ المقرّر حفظه اللَّه ]
( 2 ) - كفاية الأصول : 262 .
( 3 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 220 .