ثمّ قال قدس سره : التحقيق أن يقال : إنّ كلّاً من أداة العموم ومدخولها ، لم يستعمل إلّا في معناه ؛ من غير فرق في ذلك بين كون المخصّص متصلًا ، أو منفصلًا ، أو كان التخصيص أنواعياً ، أو أفرادياً ، أو كانت القضية حقيقية ، أو خارجية :
أمّا الأداة ، فلأنّها لم توضع إلّا للدلالة على استيعاب ما ينطبق عليه المدخول ، ومعلوم أنّه لا يتفاوت الحال فيها بين سعة دائرة المدخول أو ضيقه .
وأمّا في المدخول ، فلأنّه لم يوضع إلّا للطبيعة المهملة المعرّاة عن كلّ خصوصية ؛ لأنّ « العالم » مثلًا لا يكون معناه إلّا من انكشف لديه الشيء ؛ من دون دخالة للعدالة والفسق وغيرهما فيه أصلًا ، فلو قيّد « العالم » ب « العادل » مثلًا لم يستلزم ذلك مجازاً في لفظ « العالم » لأنّه لم يرد من « العالم » إلّا معناه ، ولم يستعمل في غير من انكشف لديه الشيء ، والخصوصية إنّما استفيدت من دالّ آخر .
فعلى هذا ، لا يفرّق الحال بين أن يكون القيد متّصلًا بالكلام ، أو منفصلًا ، أو لم يذكر القيد أصلًا ، ولكن كان المراد المقيّد ؛ فإنّه في جميع ذلك لم يستعمل « العالم » إلّا في معناه ، فمن أين تأتي المجازية ؟ !
وربما يتوهّم المجازية في التخصيص الأفرادي ؛ سواء كان ذلك في القضية الحقيقية ، أو الخارجية ؛ لأنّ التخصيص الأفرادي لا يوجب تضييق دائرة المصبّ ومدخول الأداة ، كما في التخصيص الأنواعي ؛ لأنّ المدخول - كما تقدّم - لم يوضع إلّا للطبيعة ، فالتخصيص الأفرادي إنّما يصادم نفس الأداة ؛ من حيث إنّ الأداة موضوعة لاستيعاب أفراد المدخول ، والتخصيص الأفرادي يوجب عدم استيعاب الأفراد ، فيلزم استعمال الأداة في غير ما وضعت له .
ولكنّه مدفوع ؛ لأنّ الأقوى أنّ التخصيص الأفرادي أيضاً لا يوجب المجازية :
أمّا في القضية الحقيقية ؛ فلأنّ الأفراد ليست مشمولة للّفظ ابتداءً ؛ بحيث تكون
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 357
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٣٥٧