صحّ سلب المعنى الحقيقي وإثبات معنى آخر في قوله تعالى في قصّة يوسف على نبينا وآله وعليه السلام :
« ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ »
« 1 » كما لا يخفى على من له إلمام بالمحسّنات الكلامية .
وبالجملة : البلاغة تقتضي أن يكون اللفظ مستعملًا في معناه الحقيقي ، ثمّ تطبيقه على المورد ادعاءً ، فالتلاعب إذن في المعنى .
ومن المعلوم بالبداهة : أنّ باب العامّ والخاصّ وباب المطلق والمقيّد غير باب الادعاء والتطبيق ، أترى من نفسك أنّ في قوله تعالى :
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
بعد تخصيصه بالعقود الربوية مثلًا ادعاء أنّ العقود غير الربوية هي عقود حقيقة ، والعقود الربوية ليست عقوداً حقيقة ؟ ! وكذا يكون في قوله تعالى :
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
- بعد طروّ التقييد عليه - ادعاء أنّ المطلق هو المقيّد ؟ ! كلّا ، ما هكذا الظنّ بك .
نعم ، لا بدّ أن يكون من باب الادعاء قوله تعالى :
« إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً »
« 2 » لأنّ المقام يناسب دعوى عدم كون إبراهيم عليه السلام - لجلالة قدره وعظم منزلته - من آحاد الامّة وأفرادها ، بل هو تمام الامّة ، فتدبّر .
ومن هذا القبيل قول أبي العلاء المعرّي في مدح سيّدنا الأجلّ المرتضى قدس سره :
لو جئته لوجدت الناس في رجل * والدهر في ساعة والأرض في دار
كأنّه ادعى أنّ السيّد المرتضى يجمع الصفات والكمالات البشرية ؛ بحيث من وجده ورآه فكأنّه رأى ووجد جميع الناس .
وبالجملة : محيط وضع القوانين وتعيين التكاليف على العباد ، غير باب الادعاء
هامش
( 1 ) - يوسف ( 12 ) : 31 .
( 2 ) - النحل ( 16 ) : 120 .