الجدّية ، فإمّا أن يكون مريداً جدّاً ترتّب الحكم على جميع أفراد الموضوع ، فيكون التخصيص نسخاً وبداءً مستحيلًا على الواجب تعالى إذا كان من القسم المحال ، أو نسخاً مطلقاً ، والنسخ وإن لم يكن محالًا ، ولكنّه خارج عن محطّ البحث الذي هو في التخصيص لا النسخ .
وإمّا أن يريد ترتّب الحكم على قسم خاصّ من الموضوع ، فيلزم أن يكون الاستعمال عنده قدس سره مجازياً ؛ لأنّ المجاز عندهم - خلافاً لما هو المختار في باب المجاز ، وقد أشرنا إليه آنفاً - هو استعمال اللفظ في غير معناه الموضوع له ، ومن مصاديقه الشائعة عندهم إرادة المقيّد من المطلق .
والحاصل : أنّه يلزم في العامّ المخصّص أحد هذه الأمور على سبيل منع الخلوّ :
إمّا أن يكون اللفظ مستعملًا في معنى لم يرده جدّاً ، كما نقول به .
أو الالتزام بكون التخصيص نسخاً .
أو كون استعمال العامّ في الباقي مجازياً .
فالإشكال ذو شعب ، والمحقّق النائيني قدس سره حيث ينكر الإرادتين فيتوجّه عليه أحد الأمرين الأخيرين .
فظهر : أنّ الجواب الذي أجاب به المحقّق النائيني قدس سره عن شبهة إجمال العامّ المخصّص في الباقي بعد التخصيص ، لم يكن مقنعاً ، مع ما فيه .
إشكالان ودفعان :
قد عرفت التقريب الذي ذكرناه لحجّية العامّ في الباقي بعد التخصيص ؛ وأنّه بعد التخصيص يستكشف أنّ الإرادة الجدّية ، لم تكن متعلّقة من أوّل الأمر بما خرج عن العامّ . ومقتضى كثرة التخصيصات في الشريعة ، هو عدم جواز التمسّك بالعامّ قبل
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 359
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٣٥٩