الصلاة ، أو أنّه إذا اشتملت عليهما لا يضرّها شيء غيرهما .
أضف إلى ذلك : أنّ المفروض في موضوع البحث ما إذا لم تكن هناك قرينة ، فإذا قامت قرينة داخلية أو خارجية على عدم المفهوم في الجملة المشتملة على الاستثناء - كما في المقام - لما أضرّت بدلالة الجملة على المفهوم لو خلّيت ونفسها .
وقد أشرنا إلى أنّ ارتكاز العرف والعقلاء ، أصدق شاهد على ما ذهب إليه المشهور .
وهذا الاستدلال لأبي حنيفة ، عجيب بعد كونه من أهل المحاورة واللسان .
حول الاستدلال بكلمة التوحيد على مفهوم الحصر
ثمّ إنّه ربما يستدلّ للمدّعى وكون الاستثناء من النفي إثباتاً وبالعكس ، بقبول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إسلام من قال : « لا إله إلّا الله » بتقريب أنّه لولا ذلك لما دلّ على إثبات توحيد اللَّه تعالى وإثبات الألوهية له سبحانه « 1 » .
وبالجملة : لو لم تدلّ كلمة « لا إله إلّا الله » على نفي الألوهية عن غيره تعالى وإثبات الألوهية له تعالى وتوحيده - بل كانت ناظرة إلى مجرّد نفي الألوهية عن غيره تعالى - لما قبل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ذلك منه ، ولما اكتفى بها منه ، مع أنّه صلى الله عليه وآله وسلم اكتفى بذلك في مقام الإقرار بوحدانيته تعالى ، فهذا يدلّ على أنّ كلمة « لا إله إلّا الله » تدلّ على إثبات الألوهية له تعالى بعد نفي ذلك عن غيره سبحانه ولا نعني بالمفهوم إلّا هذا .
ولا يخفى : أنّ هذا ليس دليلًا على المدّعى ، بل مؤيّد لما ذكرنا من ارتكاز الفهم العرفي وتبادر الحصر من ذلك ، وإلّا لأمكن المناقشة في هذا الاستدلال : بأنّ
هامش
( 1 ) - مطارح الأنظار : 187 / السطر 29 ، شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب : 264 - 265 ، المحصول في علم أصول الفقه 2 : 548 .