وأمّا ما ذهب إليه أبو حنيفة ، فاستدلّ له بما ورد من قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« لا صلاة إلّا بطهور »
« 1 »
و « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب »
« 2 » ، فإنّه على تقدير الدلالة ، يلزم تحقّق الصلاة تامّة بتحقّق كلّ واحد من الطهارة وفاتحة الكتاب ولو مع فقد سائر الشروط ، أو مقارنتها مع الموانع ، وهو كما ترى .
وبالجملة : بناءً على دلالة الاستثناء من النفي على الإثبات ومن الإثبات على النفي ، يلزم أن تكون الصلاة المقرونة بفاتحة الكتاب أو الطهور مع فقد سائر شروطها وأجزائها أو مع الموانع ، صلاة تامّة ، وهو كما ترى .
وفيه : أنّ مثل تلك الجمل إنّما تكون في مقام الإرشاد إلى اشتراط الصلاة بالطهارة ؛ وأنّ فاتحة الكتاب جزؤها ، لا بصدد الإخبار عن العقد السلبي أو الإيجابي ، وفي مثله لا مفهوم للاستثناء ، كما هو الشأن في قوله عليه السلام :
« لا صلاة لمن لم يقم صلبه »
« 3 » لاعتبار الانتصاب في الصلاة مع عدم احتفاف الجملة بالاستثناء . ولعلّ التعبير بالنفي والاستثناء في الجملتين ، لأجل الاهتمام بذينك الشرط والجزء من بين سائر الشروط والأجزاء .
وعليه فمعنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب »
أنّ فاتحة الكتاب جزء للصلاة ، ولا تكون الصلاة بدونها صلاة ، وكذلك معنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« لا صلاة إلّا بطهور »
أنّ الطهور شرط ، ولا تكون الصلاة بدون ذلك صلاة ، لا أنّهما تمام
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 49 / 144 ، وسائل الشيعة 1 : 365 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 .
( 2 ) - عوالي اللآلي 3 : 82 / 65 ، مستدرك الوسائل 4 : 158 ، كتاب الصلاة ، أبواب القراءة في الصلاة ، الباب 1 ، الحديث 5 و 8 .
( 3 ) - راجع وسائل الشيعة 5 : 488 ، كتاب الصلاة ، أبواب القيام ، الباب 2 ، الحديث 1 و 2 .