نعم ، لو تعلّق النهي بمعاملة لأجل مبغوضية ترتّب الآثار المطلوبة عليها ، فلا إشكال في دلالته على الفساد ؛ لأنّ حرمة ترتّب الآثار على معاملة ، مساوقة لفسادها عرفاً ، كما لا يخفى « 1 » . هذا إذا احرز تعلّق النهي بأحد العناوين المذكورة .
المورد الثاني : فيما إذا لم يحرز متعلّق النهي
إذا لم يحرز كون متعلّق النهي التحريمي السبب بما هو ألفاظ خاصّة ، أو به بما أنّه سبب ، أو بالتسبّب به ، أو بالمسبّب ، أو ترتيب الآثار ، ولم تكن قرينة على واحد منها ، فقد استظهر الشيخ الأعظم قدس سره من نفس تعلّق النهي بمعاملة - كقوله :
« لا تبع ما ليس عندك »
- تعلّق النهي بنفس صدور الفعل المباشري ؛ وهو السبب منه « 2 » .
ولكن فيه : أنّه إنّما يصحّ لو كانت ألفاظ المعاملات ، ممّا ينظر إليها ، وقد أشرنا إلى أنّها ممّا يتوسّل بها ، وتكون منظوراً بها ، وسيظهر لك جليّاً - عند ذكر قول أبي حنيفة - أنّ عناوين المعاملات وأسبابها عند العرف والعقلاء ، أمور توصّلية ، ولا ينقدح في ذهنهم من النهي عن معاملة حرمة التلفّظ بها بما أنّها ألفاظ خاصّة ، أو التسبيب بها ، فالنهي يدور بين تعلّقه بالمسبّب بما هو مسبّب ، وبين تعلّقه بالآثار المطلوبة منها ، فما اختاره الشيخ قدس سره أبعد الاحتمالات .
فإذا استظهر من النهي المتعلّق بالمعاملة ، أنّ الغرض هو الزجر عنها بلحاظ آثارها المطلوبة منها - كما لا يبعد - فيكون معنى
« لا تبع ما ليس عندك »
: لا ترتّب آثار الملكية عليها ، فيستفيد منه العرف والعقلاء الفساد ، ولكن إن استفيد منه مبغوضية المسبّب فلا يدلّ على الفساد .
هامش
( 1 ) - قلت : وربما يستأنس لذلك بإمكان استكشاف كون المتعلّق ترتّب الآثار فيما إذا تعلّق النهي التحريمي بمعاملة ، فتدبّر . [ المقرّر حفظه اللَّه ]
( 2 ) - مطارح الأنظار : 164 / السطر 7 - 9 .