وبالجملة : لا ملازمة عقلًا بين مبغوضية تلك الأمور ووقوعها خارجاً « 1 » .
ولكن يقع الكلام في أنّه هل يلازمه عقلائياً ؛ بمعنى أنّه هل يفهم العرف والعقلاء ملازمة بين النهي وعدم وقوعها ، أم لا ؟
قال الشيخ الأعظم قدس سره في مورد تعلّق النهي بالمسبّب « 2 » : لو قلنا بأنّ لهذه الألفاظ سببيةً عقليةً لوقوع المطلوب منها ، والشارع كشف عنها ، فالباب باب واقعية ؛ مجهولة عندنا ، معلومة عند اللَّه ، فلا يدلّ النهي على الفساد ؛ لأنّ الصحّة والفساد على هذا أمر واقعي لا تناله يد الجعل ، وحيث إنّ مملوكية المسلم للكافر مبغوضة مثلًا يجبر الكافر على إخراج المسلم من ملكه .
وأمّا إن قلنا بأنّ تسبّبها بجعل من الشارع ، فلا بدّ من القول بدلالة النهي على الفساد ؛ لأنّ من البعيد في الغاية جعل السبب فيما إذا كان وجود المسبّب مبغوضاً « 3 » .
فالشيخ قدس سره مفصّل بين كون الأسباب مجعولة ، فيدلّ النهي على الفساد ، وبين كونها أسباباً عقلية فلا تكشف عن الفساد .
وفيه أوّلًا : أنّه لو تمّ ما أفاده قدس سره فلا فرق في ذلك بين تعلّق النهي بالمسبّب ، أو بالسبب ، فيقال : لو كانت سببية هذه الألفاظ عقلية ، فالنهي عنها لا يكشف عن فسادها ، وأمّا لو كانت مجعولات شرعية فيبعد جعل السببية لها مع مبغوضيتها .
هامش
( 1 ) - قلت : ولا يخفى أنّه لا تنافي بين ما ذكرناه هنا وما سنذكره في مقالة أبي حنيفة من اقتضاء النهي التحريمي صحّة متعلّقه إذا كانت معاملة ، فارتقب حتّى حين . [ المقرّر حفظه اللَّه ]
( 2 ) - كذا استفدنا من بحث سماحة الأستاذ - دام ظلّه - ولكن يظهر من تقريرات الشيخ قدس سره أنّ هذا التفصيل إنّما يجري في صورة تعلّق الأمر بالسبب ، فلا يتوجّه عليه قدس سره الإشكال الأوّل ، إلّا أن يعكس الإشكال . [ المقرّر حفظه اللَّه ]
( 3 ) - مطارح الأنظار : 163 / السطر 28 .