« ما أزعم أنّه حرام ، وقل له : أن لا يفعل إلّا بإذن مولاه » « 1 » .
تقريب الاستدلال - كما عن الشيخ الأعظم قدس سره « 2 » - : أنّ مفهوم قوله عليه السلام :
« لم يعصِ اللَّه ، وإنّما عصى سيّده »
أنّه في مورد عصيان اللَّه تعالى يقع فاسداً . وتعميم الاستدلال لفساد مطلق المعاملات ، إنّما هو بإلغاء خصوصية النكاحية في الحكم ، فيستفاد منها أنّ كلّ معاملة لو كانت معصية للَّه تعالى وممّا نهي عنها ، تكون باطلة ، وقد نفى الإمام الصغرى ؛ وأنّه لم يعصِ اللَّه ، وإنّما عصى سيّده .
وقد استشكل « 3 » في ذلك : بأنّ عصيان المولى يستلزم عصيان اللَّه تعالى ، فنكاح العبد بلا إذن مولاه - بما أنّه مخالفة لمولاه وعصيان له - عصيان للَّه تعالى ؛ لحرمة مخالفته شرعاً ؛ فكيف قال الإمام عليه السلام :
« إنّما عصى سيّده ، ولم يعصِ اللَّه »
؟ ! فوقع القوم في حيص وبيص ، فذهبوا يميناً وشمالًا في التفصّي عن الإشكال ، ولكن لم يأتوا بشيء مقنع غير مخالف للظاهر .
تنقيح الكلام في ذلك يستدعي التكلّم في موقفين :
الأوّل : في مفاد الروايات ؛ وأنّه هل يستفاد منها بطلان المعاملة المنهي عنها ، أم لا ؟
والثاني : في أنّه كيف يكون نكاح العبد بلا إذن مولاه ، عصياناً لمولاه دون عصيان اللَّه ، مع أنّ عصيان مولاه لا ينفكّ عن عصيان اللَّه تعالى ؟
أمّا الموقف الأوّل ، فقد قال صاحب « الفصول » قدس سره : « إنّ الظاهر من العصيان
هامش
( 1 ) - الكافي 5 : 478 / 5 ، وسائل الشيعة 21 : 113 ، كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، الباب 23 ، الحديث 2 .
( 2 ) - مطارح الأنظار : 164 / السطر 20 .
( 3 ) - الفوائد الحائرية : 176 ، قوانين الأصول 1 : 162 / السطر 4 .