توجيه الشيخين الأنصاري والخراساني لتعلّق النهي بعين ما تعلّق به الأمر
حكي « 1 » عن شيخنا الأعظم الأنصاري قدس سره أنّه وجّه تعلّق النهي بعين ما تعلّق به الأمر بوجه آخر « 2 » ، ووافقه على ذلك المحقّق الخراساني قدس سره وحاصله : أنّ عنوان الصوم يوم العاشور مثلًا وإن كان ذا مصلحة ، إلّا أنّ هناك عنواناً آخر تكون المصلحة فيه ، أقوى من مصلحة الصوم ؛ وذاك العنوان ينطبق على الترك ، أو ملازم له ، فيرجّح ترك الصوم في ذاك اليوم لأجل تحصيل ذلك العنوان الذي فيه المصلحة الأقوى ؛ من دون أن يكون في الفعل حزازة ومنقصة « 3 » .
أقول : إنّ ما أفاده - مع قطع النظر عمّا هو الظاهر من كلامه من كون الترك راجحاً - لا غبار عليه ؛ لأنّه من الممكن أن يوجد عنوانان وجوديان ذوا مصلحة :
أحدهما : عنوان « الصوم » مثلًا ، والآخر : عنوان لم نطّلع عليه تكون المصلحة فيه أرجح من عنوان « الصوم » ولكنّه ينطبق على الترك انطباقاً عرضياً ، فالترك يكون ذا مصلحة لأجل انطباق العنوان الوجودي عليه ، فيرجح الترك لكون المصلحة فيه أقوى ؛ من دون أن يوجب حزازة ومنقصة في الفعل .
فإن لم تناقش : بأنّ الترك أمر عدمي ، فكيف يتصف بالصلاح ؟ ! وصحّحنا انطباق الأمر الوجودي على الترك انطباقاً عرضياً ، فلا يتوجّه عليه الإشكال الذي أورده عليه المحقّق النائيني ، وذلك لأنّه قدس سره قال : « لا يعقل أن يكون كلّ من الفعل
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 439 .
( 2 ) - مطارح الأنظار : 137 / السطر 20 .
( 3 ) - كفاية الأصول : 198 .