وسادساً : لو فرض أنّ مركب الأمر الاستحبابي والنذري واحد ، فما معنى الاكتساب والتولّد الذي صرّح به قدس سره في غير موضع ؟ ! بداهة أنّ الأمر المتعلّق بعنوان لا يكاد يتجاوزه إلى غيره ، وأنّه إذا ثبتت موضوعية شيء لحكم لا ينقلب عمّا هو عليه .
وليت شعري كيف يصير الواجب التوصّلي تعبّدياً ؟ ! وكيف يصير المستحبّ واجباً ؟ ! وهل هذا إلّا استحسان خيالي لا ينبغي العكوف عليه ممّن هو من الأفاضل ، فضلًا عمّن كان من الأعاظم ؟ !
وسابعاً : أنّ ما ذكره في تعلّق الأمر النفسي والغيري بصلاة الظهر - بلحاظ أنّ الأمر النفسي متعلّق بذات صلاة الظهر ، والأمر الغيري متعلّق بها بوصف كونها مأموراً بها في غير محلّه ؛ لأنّ الأمر النفسي لو كان متعلّقاً بذات صلاة الظهر ، يكون الواجب توصّلياً يصحّ إتيانه كيف اتفق ، مع أنّه ليس كذلك ، فمتعلّق الأمر النفسي صلاة الظهر بوصف كونها مأموراً بها ، وقد سبق في محلّه « 1 » إمكان أخذ قصد القربة أو القربة في متعلّق الأمر بدليل واحد ، ولو لم يمكن ذلك بدليل واحد لأمكن اعتباره بدليل آخر من إجماع أو غيره بنتيجة التقييد مثلًا ، كما يراه هذا المحقّق « 2 » ، فاتحد متعلّق الأمر النفسي والأمر المقدّمي على مبناه .
والحقّ في المقام أن يقال - كما أشرنا إليه في بابه - : إنّ الواجب مقدّمةً هو عنوان « الموصل » وهو غير عنوان « الصلاة » فاختلف مركب الأمر النفسي مع الأمر الغيري .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الجزء الثاني : 189 .
( 2 ) - فوائد الأصول 1 : 159 .