فيلاحظ أوّلًا عنوان المسجد ، وفي ذلك اللحاظ لا تكون أجزاء المسجد - من الأخشاب والأحجار واللبنات وغيرها - ملحوظة ، بل مُندكّة فيه . فالمسجد متعلّق لإرادته النفسية ، وليس فيه ملاك الإرادة الغيرية .
نعم إذا رأى توقّف تحقّق المسجد في الخارج على كلّ من الأحجار واللبنات والأخشاب وغيرها ، يريدها لأجل بناء المسجد ، ويكون فيها ملاك الغيرية لا النفسية .
وبالجملة : في المسجد - مثلًا - ملاك النفسية ، فيريده مستقلًاّ وفي كلّ واحد من أجزائه ملاك الغيرية ، فيريدها لأجل تحصيل المسجد . فعند إرادة بناء المسجد تحصل له إرادات كثيرة بعدد الأحجار واللبنات والأخشاب وغيرها .
نعم ، لم تكن تلك الإرادات أصلية مستقلّة بنفسها ، بل غيرية بلحاظ توقّف بناء المسجد على وضع كلّ واحد من الأحجار واللبنات والأخشاب وغيرها على وضع مخصوص وكيفية خاصّة .
فقد ظهر لك : عدم اجتماع المثلين في المركّبات الاعتبارية والصناعية ؛ لأنّ الواجب نفساً وما تعلّق به الإرادة النفسية هو المجموع المركّب ، والواجب مقدّمةً ، وما تعلّق به الإرادة الغيرية هو كلّ واحدٍ واحدٍ من الأجزاء .
هذا ما يقتضيه الوجدان في المركّبات الاعتبارية والصناعية ، وهو أصدق شاهدٍ ودليل في أمثال هذه المباحث .
إذا عرفت كيفية تعلّق الإرادة الفاعلية في المركّبات الاعتبارية والصناعية ، يظهر لك حال الإرادة الآمرية ؛ لأنّ الكلام فيها هو الكلام فيها ؛ لأنّ الإرادة المتعلّقة بما له وحدة اعتبارية في المركّب الاعتباري - كالصلاة مثلًا - أو وحدة صناعية في المركّب الصناعي - كالمسجد - ملازمة لإرادة ما يراه مقدّمة ، وهي كلّ واحدٍ واحدٍ
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 25
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٢٥