أن يكون نزاع الطائفتين في أمر بديهي ، وفي دلالة الأمر - دلالةً التزامية - على وجود المصلحة في متعلّقه وعدمه ؟ ! بل نزاعهم في ذلك إنّما هو في مسألة عقلية كلامية حسب ما قرّر في محلّه « 1 » ، فراجع .
فعلى هذا : لا بدّ وأن يكون النزاع في اشتمال المأمور به بالأمر الاضطراري أو الظاهري على مصلحة متعلّق الحكم الواقعي في أمرين : أحدهما أصل اشتمال متعلّقهما على المصلحة ، وهو الذي كانت معركة الآراء بين الأشاعرة والمعتزلة ، والآخر في وفائهما بالمصلحة الواقعية .
فمرجع البحث في إجزاء الأحكام الاضطرارية والظاهرية وعدمه إلى البحث في مسألتين عقليتين ، فلا يكون النزاع لغوياً لفظياً كما توهّم ، فتدبّر .
ومنها : أنّه لو سلّم أنّ تحكيم الأدلّة الظاهرية بالنسبة إلى الأدلّة الواقعية الاختيارية بلحاظ اشتمالها على المصلحة وأنّه لمصلحة الواقع يكون من دلالة اللفظ ، لكن لا يوجب ذلك كون البحث في مسألة الإجزاء بتمامه لفظياً ، بل بعضه لفظيٌ وبعضه الآخر عقلي - وهو الإتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري من حيث وفائه بالمصلحة الواقعية - فإذن لم يكن البحث في مسألة الإجزاء لفظياً محضاً كما زعم ، ولا عقلياً صرفاً ، فتدبّر .
ومنها : أنّ البحث في حكومة الأدلّة الاضطرارية بالنسبة إلى الأدلّة الواقعية ، وتقييدها إيّاها لم تكن من دلالة اللفظ ، بل هو حكم عرفي عقلائي مقتضى الجمع العرفي بينهما .
وذلك لأنّ من قال : « أعتق رقبة » ثمّ قال : « أعتق رقبة مؤمنة » ، فكلّ من المطلق والمقيّد لا يدلّ إلّا على مفاده دلالة لفظية . وأمّا الدلالة على التقييد فلم تكن من دلالة اللفظ على المعنى ، بل هي مقتضى الجمع العرفي بينهما .
هامش
( 1 ) - كشف المراد : 302 و 307 و 358 ، شرح المواقف 8 : 261 .