إنّ لفظ الأمر يدلّ - دلالة التزامية بيّنة - على أنّه لو أتى بمتعلّقه على وجهه يقتضي الإجزاء ؟ ! حاشاك !
نعم ، لو كان القائل بالإجزاء فرداً أو أفراداً ، أو كان الإجزاء وجهاً في المسألة فلعلّه يمكن أن يقال ذلك ، وقد ذهب جمع غفير من الأعاظم إلى الإجزاء ، بل قيل إنّه المشهور بينهم « 1 » ، هذا .
مضافاً إلى أنّ صاحب « الفصول » قدس سره - الذي عبّر عن عنوان البحث ب « أنّ الأمر بالشيء إذا أتى به على وجهه . . . » إلى آخره - لم يذكر شيئاً يستفاد منه أنّ ذلك بالدلالة اللفظية ، بل ذكر وجهين عقليين في المسألة :
الأوّل : أنّ الإتيان بالمأمور به على وجهه يستلزم عدم فوات المصلحة المقصودة بإتيانه ، فاستدراكها بالقضاء تحصيل للحاصل .
والثاني : أنّه لو لم يستلزم سقوطه لم يعلم امتثال أبداً ، والثاني باطل بالضرورة والاتّفاق « 2 »
.
نقل وتعقيب
قال المحقّق العراقي قدس سره : الإنصاف أنّ مسألة الإجزاء ليست من المسائل الأصولية العقلية ؛ ضرورة أنّه لا مجال للنزاع في إجزاء الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي عن إعادته ؛ لأنّ الإجزاء المزبور وإن كان عقلياً إلّا أنّه من ضروريات العقلاء ثبوتاً تقريباً ، ومعه لا يبقى مجال للنزاع .
وأمّا النزاع في إجزاء الإتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري عن المأمور به
هامش
( 1 ) - مفاتيح الأصول : 126 / السطر 6 ، الفصول الغرويّة : 116 / السطر 22 .
( 2 ) - الفصول الغروية : 117 / السطر 15 و 36 .