وبالجملة : فكما أنّ العلّة التكوينية لا تنفكّ عن معلولها في الخارج ، فكذلك العلّة التشريعية تقتضي عدم انفكاكها عن معلولها في الخارج . فلا يصحّ التمسّك بإطلاق الأمر للتراخي ، ولا التمسّك بالبراءة العقلية لنفي الفورية « 1 » .
هامش
( 1 ) - قلت : هذا حاصل ما أفاده سماحة الأستاذ - دام ظلّه - في مقال أستاذه العلّامة الحائري قدس سره .
ولكن حيث إنّ ما ذكره العلّامة الحائري قدس سره في قضاء الفوائت من « كتاب الصلاة » لا تخلو عن فوائد ، ومتعرّض لبعض مطالب أخرى أحببنا إيراد نصّ ما ذكره هنا ؛ حتّى تكون على بصيرة من مقاله :
قال قدس سره : إنّ الأمر المتعلّق بموضوع خاصّ غير مقيّد بزمان ، وإن لم يكن مدلوله اللفظي ظاهراً في الفورية ، ولا في التراخي . ولكن لا يمكن التمسّك به للتراخي بواسطة الإطلاق ، ولا التمسّك بالبراءة العقلية لنفي الفورية .
لأنّه يمكن أن يقال : بأنّ الفورية وإن كانت غير ملحوظة للآمر قيداً للعمل إلّا أنّها من لوازم الأمر المتعلّق به ؛ فإنّ الأمر تحريك إلى العمل ، وعلّة تشريعية ، وكما أنّ العلّة التكوينية لا تنفكّ عن معلولها في الخارج ، كذلك العلّة التشريعية تقتضي عدم انفكاكها عن معلولها في الخارج ، وإن لم يلاحظ الآمر ترتّبه على العلّة في الخارج قيداً .
وهذا نظير ما اخترناه أخيراً في باب تداخل الأسباب : أنّ الأصل عدم التداخل ؛ فإنّ السببين وإن كانا واردين على الطبيعة الواحدة لكن مقتضى تأثير كلّ واحد منهما أن يوجد وجود خاصّ مستنداً إليه .
كما أنّ مقتضى سببية النار لإحراق ما تماسّه تحقّق الاحتراق المخصوص المستند إلى النار . وإن تعدّد النار المماسّة لجسم آخر - مثلًا - يتحقّق احتراق آخر مستند إلى النار الأخرى ، وإن كان هذان الوصفان - أعني الاستناد إليها ، وكون الاحتراق الثاني احتراقاً آخر - غير مستندين إلى تأثير السبب ( أ ) ، انتهى . [ المقرّر حفظه اللَّه ] .
-
أ - الصلاة ، المحقّق الحائري : 573 .