وبالجملة : كلّ مورد يكون في إتيانه امتثالات لا بدّ وأن يكون عقوبات في تركه ، والواجب الكفائي كذلك دون ما نحن فيه ، فتدبّر .
إذا أحطت خبراً بما ذكرنا دريت : أنّ الأمر ينحلّ إلى مادّة وهيئة . والمادّة لا تدلّ إلّا على نفس الطبيعة ، والهيئة لا تدلّ إلّا على البعث والإغراء . ولم يكن لمجموع المادّة والهيئة وضعاً على حدة .
فعلى هذا : لم يكن في الأمر ما يدلّ على المرّة أو التكرار .
فالتحقيق - كما عليه أهله - أنّ الأمر لا يدلّ على الوحدة أو التكرار ، إلّا بقرينة خارجية .
إيقاظ
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني قدس سره عنون هنا مسألة الامتثال « 1 » بعد الامتثال ، ولكن نحن نذكرها في مسألة الإجزاء « 2 » إن شاء اللَّه تعالى .
وكذا المحقّق العراقي قدس سره ذكر هنا الفرق بين تحقّق الامتثال بصرف وجود متعلّق الأمر ، بخلاف النهي ؛ حيث إنّه لا بدّ فيه من ترك جميع وجودات متعلّقه في مقام امتثال ، مع أنّ متعلّق الأمر بنفسه هو متعلّق النهي « 3 » . ونحن نذكرها - إن شاء اللَّه تعالى - في مبحث النواهي ، فارتقب حتّى حين .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 102 .
( 2 ) - يأتي في الصفحة 296 .
( 3 ) - بدائع الأفكار 1 : 255 .