المورد الثالث : في إتيان الأفراد العرضية دفعةً مع وحدة الأمر
لو قلنا بأنّ الأمر متعلّقٌ بالطبيعة ، فأتى المكلّف بفرد منها فحيث إنّ الطبيعة موجودة بوجود الفرد يكون ممتثلًا . وكذا لو قلنا بتعلّق الأمر بالفرد . وهذا لا إشكال فيه ولا خلاف .
وأمّا إذا أوجد المكلّف عدّة أفراد دفعة واحدة ، فهل يكون الآتي بها كذلك ممتثلًا أم لا ؟ وعلى الأوّل هل هو امتثال واحد بإتيان الجميع ، أو بامتثال واحد منها أو امتثالات متعدّدة ؟ وجوه .
لا يخفى : صحّة جريان هذا البحث ولا سترة فيه على تقدير كون متعلّق الأمر الطبيعة ، وكذا يصحّ البحث على تقدير كون متعلّق الأمر المرّة أو التكرار ؛ بمعنى الفرد أو الأفراد إذا أريد بالفرد المعنى اللا بشرط ، فيبحث في أنّه إذا أوجد عدّة أفراد دفعة واحدة هل هو امتثال واحد ، أو امتثالات متعدّدة .
ولكن إذا كان المراد بالفرد المعنى بشرط لا فلا إشكال في أنّه لا يعدّ ذلك امتثالًا ، كما هو واضح .
ولا يخفى : جريان هذا البحث في الواجبين التخييريين أيضاً إذا لم يكن وجوب أحدهما بشرط لا عن الآخر ؛ بأنّه لو أتى المكلّف بطرفي التخيير دفعة واحدة هل يعدّ ذلك امتثالًا واحداً أو متعدّداً .
وكيف كان قد يقال « 1 » فيما نحن فيه : إنّ الأمر حيث يتعلّق بالطبيعة ، والطبيعة
هامش
( 1 ) - قلت : أظنّ أنّ القائل به هو سماحة استاذنا الأعظم البروجردي - دام ظلّه - كما يستفاد ذلك من تقريره ( أ ) . [ المقرّر حفظه اللَّه ] .
-
أ - نهاية الأصول : 124 و 230 .