ذكر وتعقيب
أشكل المحقّق الخراساني قدس سره على صاحب « الفصول » قدس سره القائل بأنّ النزاع في الفرد أو الأفراد إنّما يجري لو قلنا في مسألة تعلّق الأمر بالطبيعة أو الفرد يتعلّق الأمر بالفرد . وأمّا لو قلنا بتعلّقه بالطبيعة فلا معنى للفرد أو الأفراد .
وقال : بأنّه لو قلنا بتعلّق الطلب بالطبيعة يصحّ النزاع في الفرد أو الأفراد أيضاً ؛ وذلك لأنّ الطلب على القول بالطبيعة إنّما يتعلّق بها باعتبار وجودها في الخارج ؛ بداهة أنّ الطبيعة من حيث هي هي ليست إلّا هي ؛ لا مطلوبة ولا مبغوضة .
وبهذا الاعتبار صحّ النزاع في أن يقال : إنّ مدلول الطبيعة الفرد أو الأفراد ؛ أي وجود واحد أو وجودات .
وإنّما عبّر بالفرد لأنّ وجود الطبيعة في الخارج هو الفرد ، غاية الأمر خصوصيته وتشخّصه - على القول بتعلّق الأمر بالطبيعة - تلازم المطلوب وخارج عنه ، بخلاف القول بتعلّقه بالفرد ؛ فإنّه ممّا يقوّمه « 1 »
. وفيه : أنّه لا يخفى أنّ لصيغة الأمر جزءين : جزءاً مادّياً ، وجزءاً صورياً .
والجزء المادّي عبارة عن نفس الطبيعة . وأمّا الجزء الصوري فلا يخلو :
إمّا أن نقول بمقالة صاحب « الفصول » قدس سره القائل بأنّه لطلب الوجود بالمعنى الحرفي - أي إيجاد الطبيعة - الذي إذا أريد التعبير عنه بالمعنى الاسمي يقال : « أطلب منك إيجاد الطبيعة » .
أو نقول بأنّها تدلّ على طلب إيجاد الفعل بالمعنى الاسمي .
أو نقول بأنّه ليس مفادها إلّا البعث والإغراء .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 101 .