فالهيئة موضوعة لنفس البعث الجامع بين القيود والمصاديق - هو نفي القيود ، من دون فرق بين النفسية والغيرية ، لا إثبات النفسية ، كما لا يخفى .
وبالجملة : لو كانت الهيئة موضوعة لنفس الطبيعة الجامعة بين النفسية والغيرية - كما يقولون - وهي مقسم للأقسام ، ولا بدّ وأن يكون ممتازاً عن قسميه - وإلّا لاتّحد المقسم مع قسمه - فلو شكّ في انضمام قيد بالطبيعة فالأصل ينفيه ؛ فلا يستفاد من الإطلاق النفسية أو الغيرية .
وثانياً : أنّه يلزم على ما ذكره أن تكون الهيئة دالّة على الجامع بين النفسية والغيرية ، مع أنّا نقطع بعدم إرادة الجامع ، بل إمّا أريد النفسية أو الغيرية مثلًا .
وثالثاً : أنّه - كما ذكرنا في محلّه - يمتنع وضع الهيئة للجامع ؛ لعدم معقولية الجامع الحقيقي بين المعاني الحرفية ، هذا .
وإن أراد قدس سره بذلك : أنّ كلًاّ من الغيرية وما يماثلها يوجب تضييق دائرة الوجوب ، بخلاف النفسية ومماثلاتها . فلو اطلق الأمر يحمل على ما لا يوجب التضييق .
ففيه : أنّ النفسية - مثلًا - مقابلة للغيرية ، ولا يمكن أن يكون إحداهما مقيّدة دون الأخرى ، وإلّا لا يكون قسيماً له ؛ فيلزم تقسيم الشيء إلى نفسه وغيره .
ثمّ إنّ قوله قدس سره في الواجب النفسي - سواء وجب هناك شيء آخر أم لا - وكذا فيما يماثلها لم يكن تعريفاً للواجب النفسي ومماثلاتها ، بل الواجب النفسي - مثلًا - هو الواجب لذاته .
نعم ، لازم كونه واجباً لذاته : أنّه واجب سواء كان هناك واجب أم لا ، فعلى هذا : يكون ما أفاده تعريفاً بلازمه لا نفسه ، فتدبّر .
وكذا الكلام في الواجب التعييني والعيني ؛ فإنّهما سنخان من الوجوب في قبال الواجب التخييري والكفائي .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 243
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٢٤٣