فكذلك في أجزاء متعلّقات التكاليف على مذهب العدلية أيضاً ؛ فإنّ لها حظّ من المصلحة ، كما يكون لأصل التعلّق مصلحة .
نعم ، في مقام استيفاء تمام المصلحة لا بدّ وأن يؤتى بها بقصد المصلحة .
فهل ترى من نفسك أن تقول : إنّ الإمساك من طلوع الشمس إلى غسق الليل ، أو أجزاء الصلاة مثلًا لم تكن لها مصلحة ، والمصلحة إنّما تكون بقصد المصلحة ؟ ! حاشاك ! ! وإلّا فلا بدّ وأن يستوفى المصلحة إذا قصد المصلحة مع إتيان فعل من الأفعال .
وبالجملة : العقل والوجدان أصدق شاهدين على أنّ لكلّ جزء من أجزاء الماهية المركّبة المأمور بها - كأجزاء المعجون المركّب - مصلحة . ولا يعقل أن لا يكون له مصلحة ؛ لأنّ تعلّق الحكم على موضوع مركّب مرهون بتصوّره والتصديق بفائدته ، ثمّ إرادته . فإذا لم تكن لجزء الموضوع مصلحة كيف يصدّق بفائدته ؟ ! فضلًا عن إرادته !
فالجزء لا بدّ وأن يكون له مصلحة حتمية . فإذن في مقام استيفاء المصلحة لا بدّ وأن يؤتى به في ضمن الأجزاء الاخر بقصد المصلحة .
فماهية الصلاة - مثلًا - واجدة للمصلحة ، لا كلّها بل بعضها ، وبقصد المصلحة يستوفى تمام المصلحة .
إذا تمهّد لك هذا : فيظهر لك الجواب عن إشكال الأوّل ؛ لأنّه ليس المراد باعتبار قصد المصلحة في المتعلّق أنّ الماهية المجرّدة لا داعوية لها إلى إتيانها ، بل المراد لزوم إتيان الماهية بداعوية المصلحة .
فلم يلزم كون الشيء داعياً لداعوية نفسه ، بل الداعي إلى قصد الداعوية هو أصل الماهية .
وبهذا يمكن الجواب عن الإشكال الثاني أيضاً ؛ لأنّ قصد المصلحة الكذائية
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 202
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٢٠٢